النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨ - زيادة و تفصيل
مع تعديته إلى مفعوله بحرف الجر: «الباء» ؛ نحو: «دريت بالخبر السارّ. فإن سبقته همزة التعدية نصب بنفسه مفعولا آخر مع المجرور؛ نحو: قد أدريتك بالخبر السارّ [١] . و كذلك إن كان بمعنى: «ختل» (أى: خدع) نحو:
دريت الصيد؛ بمعنى: ختلته و خدعته.
و الفعل: «تعلّم» ينصب المفعولين حين يكون جامدا بمعنى: «اعلم» .
فإن كان مشتقّا بمعنى: «تعلّم» نصب مفعولا به واحدا؛ مثل: تعلّم فنون الآداب [٢] .
و الفعل: «ألفى» قد يكون بمعنى: «وجد» و «لقى» فينصب مفعولا به واحدا؛ نحو: غاب عصفورى، ثم ألفيته.
و من أفعال الرجحان ما قد يستعمل فى اليقين؛ فينصب المفعولين أيضا.
و قد يستعمل فى بعض المعانى اللغوية الأخرى؛ فينصب بنفسه مفعولا واحدا؛
[١] فإن وقعت همزة التعدية بعد أداة استفهام، كما فى قوله تعالى: (اَلْقََارِعَةُ، `مَا اَلْقََارِعَةُ؟ `وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْقََارِعَةُ؟) فقيل إن الفعل فى الآية نصب ثلاثة مفاعيل؛ أولها: الضمير «الكاف» ، و ثانيها و ثالثها معا الجملة الاسمية التى بعد الضمير، فقد سدت مسد المفعولين الأخيرين. و قيل إن الفعل نصب بنفسه مفعولا واحدا هو الضمير، و إن الجملة سدت مسد المفعول الآخر الذى يتعدى إليه الفعل «أدرى» بحرف الجر: «الباء» فالجملة فى محل نصب بإسقاط حرف الجر، كما فى قولنا: «فكرت، أهذا صحيح أم لا؟» و أصله: فكرت، فى هذا، أصحيح أم لا... (راجع الخضرى فى هذا الموضع) و راجع أيضا «حـ» من ص ٣٦.
[٢] بين الفعلين فرق فى اللفظ و المعنى و الاستعمال؛ فالفعل الأول: تعلم: بمعنى: «اعلم» فعل أمر جامد؛ لا ماضى له، و لا مضارع، و لا مصدر، و لا شىء من المشتقات فى الرأى الأقوى (كما أسلفنا فى رقم ٣ من هامش ص ٦) . و الغالب فى استعماله دخوله على «أنّ» مع معموليها، أو «أن» و الفعل مع فاعله؛ نحو: تعلم أن احتمال الأذى فى سبيل اللّه لذة... فالمصدر المؤول من «أنّ» مع معموليها سد مسد المفعولين. و معناه مطلوب تحقيقه سريعا، و تحصيل المراد منه فى المستقبل القريب الذى يشبه الحال؛ و ذلك بالإصغاء للمتكلم، و استيعاب ما يريده فورا، و تنفيذ ما يجىء بعد فعل الأمر بغير تمهل.
أما الفعل الثانى فلفظه أمر أيضا، و لكنه غير جامد، فله ماض هو: «تعلّم» و له مضارع هو:
«يتعلّم» و له مصدر... و باقى المشتقات... و الغالب فى استعماله دخوله مباشرة على مفعوله الصريح.
و يجوز دخوله على «أنّ» مع معموليها، أو: «أن» مع الفعل و فاعله؛ فيكون المصدر المؤول مفعوله.
و معناه مطلوب تحقيقه و تحصيله فى المستقبل، و لكن مع تمهل و امتداد، و اتخاذ للوسائل المختلفة. الكفيلة بالوصول.