النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٨ - المسألة ٨٧
الجملة. و مثل هذا يقال فى المثالين الأخيرين من أمثلة القسم: «هـ» و فى غيرهما من كل جملة يقع فيها الغموض على النسبة الناشئة من طرفيها.
و من كل ما تقدم يتضح ما يأتى:
(ا) أن فى اللغة ألفاظا مبهمة، غامضة، تحتاج إلى تبيين و توضيح.
(ب) و أن هذه الألفاظ قد تكون كلمات منفردة، كالكلمات المستعملة فى العدد، أو فى المقادير الثلاثة الشائعة، -و هى: الكيل، و الوزن، و المساحة [١] - و قد تكون جملا كاملة تقع النسبة فى كلّ واحدة منها موقع الغموض و الإبهام المحتاج إلى تفسير و إيضاح [٢] .
(حـ) و إذا تأملنا الكلمات التى أزالت الغموض و الإبهام فى الأمثلة السالفة -و أشباهها-وجدنا كل كلمة منها: نكرة [٣] ، منصوبة-فى الأكثر [٤] -، فضلة، تبين جنس ما قبلها أو نوعه، أو: توضح النسبة فيه، فهى-كما يقولون-بمعنى:
«من» [٥] البيانية-غالبا-و الكلمة التى تجتمع فيها هذه الأوصاف تسمى:
«التمييز» [٦] ، كما يسمى ما تفسره و تزيل الإبهام عنه: «المميّز» ، أى:
[١] و كذلك بعض الضمائر (كما سيجىء فى «حـ» من الزيادة ص ٣٩٧) ثم انظر المراد من «المقادير» فى رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] و قد يكون تمييز النسبة لمجرد التوكيد؛ كقول أبى طالب عم النبى عليه السّلام:
و لقد علمت بأن دين محمد # من خير أديان البرية دينا
(راجع الصبان و الخضرى فى باب: «نعم، و بئس» عند الكلام على اجتماع فاعلهما، و تمييزهما) و هذا يختلف عما فى رقم ٧ من هامش ص ٤٠٠.
[٣] النكرة هنا: لا بد أن تكون اسما صريحا، لأن التمييز لا يكون جملة و لا لفظا مؤولا.
[٤] إذا كانت الكلمة التى تزيل الإبهام مجرورة بالإضافة أو بالحرف-كما فى بعض الأمثلة المعروضة هنا-فإنها لا تسمى فى الاصطلاح «تمييزا» إلا مع التقييد بأنه مجرور، لأن كلمة: «تمييز» عند إطلاقها بغير تقييد لا تنصرف إلا للنوع المنصوب. أما غيره مما يفيد فائدته فى هذا الباب فلا يسمى تمييزا اصطلاحا و قد يسمى تمييزا و لكن مع تقييده بأنه مجرور؛ لكيلا ينصرف الذهن إلى النوع المنصوب.
و الأحسن مراعاة الاصطلاح (كما فى رقم ٢ من هامش ص ٣٩١) .
[٥] أى: «من» التى تبين جنس ما قبلها، أو نوعه، و المجرور بها هو عين الشىء الذى تبينه.
-و ستجىء معانيها فى ص ٤٧٥-و ليس المراد أنه يمكن دائما تقدير «من» قبلها. فإن هذا لا يمكن فى بعض الأساليب.
[٦] و يسمى أحيانا: التبيين، أو: التفسير، أو: المفسّر، أو: المميّز، أو: المبيّن.