النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٢ - زيادة و تفصيل
رأيان قويان... و لا داعى للاقتصار على أحدهما دون الآخر؛ لأن بعض المناسبات و المواقف المختلفة قد يصلح له هذا و لا يصلح له ذاك، و بعض آخر يخالفه؛ فالأمر موقوف على ما يقتضيه المقام.
٢-و منها ما هو مفرد منصوب ملازم للإضافة-إلا فى ضرورة الشعر- مثل: «سبحان [١] اللّه» أى: براءة له من السوء. و مثل: معاذ [٢] اللّه؛ أى:
عياذا باللّه، و استعانة به. و مثل ريحان اللّه؛ أى: استرزاق اللّه. و لا يعرف لهذا فعل من لفظه؛ فيقدر من معناه؛ أى: أسترزقه. و الكثير استعماله بعد سبحان اللّه. و الثلاثة السالفة غير متصرفة. و مثلها: حاش [٣] اللّه؛ بمعنى تنزيه اللّه.
٣-أمثلة أخرى أكثرها ملازم النصب بغير تثنية و لا إضافة؛ مثل: «سلاما» من الأعداء، بمعنى: براءة منهم، لا صلة بيننا و بينهم. بخلاف «سلام» بمعنى:
«تحية» ؛ فإنه متصرف. و مثل: «حجرا» فى نحو قولك لمن يسألك:
أ تصاحب المنافق؟فتجيب: حجرا، أى: أحجر حجرا؛ بمعنى أمنع نفسى، و أبعده عنى، و أبرأ منه [٤] ... و مثل قولك لمن يطلب إنجاز أمره: سأفعله، و كرامة و مسرّة-أو: و نعمة، أو؛ و نعام عين-و هذه مضافة-...
أى سأفعله و أكرمك كرامة، و أسرّك مسرة، و أنعم نفسك نعمة، و أنعم نعام عين، أى: إنعام عين... بمعنى أمتعك تمتع عين.
٤-أمثلة أخرى تختلف عن كل ما سبق فى أنها ليست مصادر، و لكنها
[١] «سبحان» اسم مصدر؛ فهو فى حكم المصدر (و قد سبقت الإشارة إليه فى: ص ١١٢ م ٦٨) و من استعماله غير مضاف لضرورة الشعر قول الأعشى:
أقول لما جاءنى فخره # سبحان من علقمة الفاخر
[٢] سبقت الإشارة إليه فى ص ١١٢ م ٦٨.
[٣] تفصيل الكلام عليها و على لغاتها و أوجه إعرابها موضح فى باب «الاستثناء» ص ٣٢٩ و فى «ب» من ص ٣٣٥ عند بيان أنواع: «حاشا» .
[٤] فى الجزء الأول من تفسير القرطبى ص ٧٨ ما نصه:
(العرب تقول عند الأمر تنكره: «حجرا له» -بضم الحاء، و سكون الجيم-أى: دفعا له. و هو استعاذة من الأمر) اهـ.