النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٩ - المسألة ٦٧
أم لغيرها- (مثل: تعلّم، تفضّل-تعاون-تناشد، تجاهل... ) وجب ضم الحرف الثانى مع الأول؛ ففى مثل: تعلّم الصبى حرفة-تفضّل الصديق بالزيارة-... يصير: تعلّمت حرفة-تفضّل بالزيارة [١] ... و فى مثل قولهم:
تعلم البحار فن الملاحة، و تعاون مع رفاقه فأمن الخطر... يصير الكلام بعد بناء الفعل للمجهول: تعلّم [٢] فنّ الملاحة، و تعوون مع الرفاق؛ فأمن الخطر.
٤-إن كان الماضى مبدوءا بهمزة وصل فإن ثالثه يضم مع أوله؛ ففى مثل:
ق-بريت الخشب... فانبرى... فالمطاوعة فى فعل هى: قبول فاعله التأثر بأثر واقع عليه من فاعل ذى علاج محسوس لفعل آخر يلاقيه اشتقاقا، بحيث يحقق التأثر معنى ذلك الفعل.
و التعريف السابق للمطاوعة هو أوضح التعريفات و أشملها، و هو ملخص الذى ارتضاه «الخضرى» فى باب:
«تعدى الفعل و لزومه» . و نص على اشتراط العلاج الحسى، و تلاقى الفعلين فى الاشتقاق؛ فلا يقال:
علّمت الرجل المسألة فانعلمت؛ لعدم المعالجة الحسية، و لا يقال: ضربته فتألم، لعدم التلاقى فى الاشتقاق. و حصول الأثر و تحققه ليس بالواجب، و إنما هو الغالب الكثير، طبقا لما جاء فى حاشية التصريح فى باب: «التعدى و اللزوم» ، نقلا عن البيضاوى فى تفسير قوله تعالى: (و علّم آدم الأسماء كلها) حيث صرح بأنه: (يقال: كسرته فلم ينكسر، و علّمته فلم يتعلم و قال: إن حصول الأثر غالب لازم) اهـ و هذا الرأى يساير المسموع كثيرا، و يلاحظ أنه جعل الفعل: «علّم» من أفعال المعالجة الحسية، خلافا لسابقه.
و للمطاوعة صيغ قياسية تشتمل كل صيغة منها على بعض حروف خاصة ترمز للمطاوعة، و تدل عليها، منها التاء فى أول الماضى، و يسمونها لذلك: تاء المطاوعة؛ مثل: درّبت الصانع؛ فتدرب. هدّمت الحائط؛ فتهدم. فجّرت الماء فتفجر. كسرت الغصن فتكسر...
و قد عقد صاحب «المخصص» (ابن سيده) بحثا لطيفا (فى الجزء ١٤ ص ١٧٥ و ما حولها) عرض فيه لكثير من أوزان المطاوعة القياسية، و منها: أن كل ماض ذى أربعة أحرف على وزن «فعّل» يكون له مطاوع على وزن «تفعّل» و هذا جزء من قواعد عامة هناك تفيد أعظم الفائدة، و تتسع لكثير مما نظنه محذورا. و فى الجزء الأول من مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة شىء قليل من تلك الأوزان، مستخلص من المرجع السابق الأصيل.
و من بين قرارات هذا المجمع قياسية جميع أفعال المطاوعة. و قد سجل هذا القرار فى الصفحة الثامنة من المجلد الذى أصدره بعنوان: «البحوث و المحاضرات» فى مؤتمر الدورة الخاصة بسنة ١٩٦٣-١٩٦٤.
[١] يقول ابن مالك:
و الثانى التّالى «تا» المطاوعه # كالأوّل اجعله بلا منازعه
أى: اجعل الحرف الثانى فى الماضى مضموما كالأول. إن كان الأول تاء المطاوعة، إذ لا نزاع-أى:
لا خلاف فى هذا.
[٢] إذا كانت التاء التى فى أول الماضى لا تكثر زيادتها فلا يضم الحرف الذى يليها؛ مثل:
تعرمس الزارع (الحب، أى: رمسه، بمعنى: دفنه. ) و إنما كانت زيادة التاء غير معتادة فى هذا الكلمة- و أشباهها-لأنها جاءت للتوصل إلى النطق بالساكن، و هو الراء، و هذا اختصاص همزة الوصل.