النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤ - المسألة ٦٣
الشرطان معا لم يجز الحذف [١] ؛ فلا يصح فى تلك الأمثلة و أشباهها: علمت فقط، و لا حسبت فقط، بحذف المفعولين فيهما. و لا يصح علمت الطيارة... و لا حسبت الإنسان... بحذف المفعول الثانى فقط، و لا علمت سابحة... و لا حسبت واصلا؛ بحذف الأول. و هكذا من كل ما فقد القرينة، أو فقد الشرطين معا.
و اعتمادا على الأصل البلاغىّ السابق أيضا يصح حذف الناسخ مع مرفوعه؛ نحو: ماذا تزعم؟فتجيب: ... الأخ منتظرا فى الحقل. أى: أزعم... [٢]
[١] و لا التفات لمن أباح: «الاقتصار» ؛ و هو الحذف بغير دليل. لأن هذه الإباحة مفسدة.
[٢] فى المسألتين الأخيرتين؛ (مسألة: «القول» و مسألة: «الحذف» ) يقول ابن مالك فى الحذف:
و لا تجز هنا بلا دليل # سقوط مفعولين أو مفعول
يريد: ليس من الجائز فى هذا الباب سقوط مفعول (أى: حذفه) أو مفعولين. إلا بوجود دليل يدل على المحذوف. و كلامه مختصر، و قد وفيناه. و فى القول:
و «كتظنّ» اجعل: «تقول» إن ولى # مستفهما به. و لم ينفصل
بغير ظرف، أو كظرف، أو عمل # و إن ببعض ذى فصلت يحتمل
المعنى: اجعل «تقول» -و هى مضارع للمخاطب-مثل «تظن» فى المعنى و العمل إن وليت:
«تقول» مستفهما به، أى: إن جاءت «تقول» بعد أداة يستفهم بها. (فوقوع الفعل «تقول» بعد الاستفهام شرط) .
و شرط آخر؛ هو: ألا ينفصل الفعل المضارع: «تقول» عن أداة الاستفهام بفاصل غير الظرف.
أما الظرف فيجوز أن يقع فاصلا بينهما، كذا ما يشبه الظرف؛ و هو الجار مع مجروره. -و قد يطلق «الظرف» -أحيانا-على شبه الجملة بنوعيه-و كذا كل شىء آخر وقع عليه عمل الفعل: «ظن» أو عمل معمول الفعل؛ كالأمثلة التى سبقت فى الشرح. ثم بين الرأى الآخر فى: «القول» بالبيت التالى:
و أجرى «القول» ، «كظنّ» مطلقا # عند «سليم» ؛ نحو؛ قل ذا مشفقا
أى: قبيلة «سليم» تجرى القول مجرى الظن فى المعنى، و العمل و الأحكام المختلفة، من غير اشتراط شىء مطلقا. إلا اشتراط أن يكون «القول» بمعنى «الظن» ... مثل: قل هذا مشفقا. و قد سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٥٠ رأى آخر لهم.