النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٥ - تنبيهات و إيضاحات
و قال: إنهم يقولون: منذ اليوم و لا يقولون: منذ الشهر؛ و لا: منذ السنة.
و يقولون: منذ العام. قال: و هو على غير القياس-قال: و لا يقال: منذ يوم، استغناء بقولهم: منذ أمس-و لا يقولون: منذ الساعة، لقصرها-فإن كان جميع ما قاله مستندا إلى السماع فبها و نعمت. و إلا فالقياس جواز الجميع.
و القصر ليس بمانع. لأنه جوز: (منذ أقل من ساعة) . اهـ. المراد من كلام الشيخ ياسين.
أقول: قد أسلفنا القول فى امتناع أن يقال مثلا: ما رأيته مذ أو منذ يوم، لا لتلك العلة التى نقلها ياسين عن الأخفش، بل لأن منذ و مذ لا يجران إلا النكرة المعدودة، أو التى فى حكم المعدودة، إذا كانا بمعنى من و إلى معا.
و قوله: (و لا يقولون: منذ الساعة، لقصرها) ، هذا هو أحد معانيها، و هو الوقت القليل. فقد جاء فى اللسان: و الساعة الوقت الحاضر... و الساعة فى الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة و عشرين جزءا، هى مجموع اليوم و الليلة. و الثانى أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. يقال: جلست عندك ساعة من النهار، أى وقتا قليلا منه. اهـ.
فإذا قلت مثلا، على القول بالجواز: طار العصفور مذ أو منذ الساعة، فمعنى مذ أو منذ هنا (فى) ، أى: طار فى هذا الوقت الحاضر. و هذا واضح، كما قال يس. و القصر ليس بمانع.
و أما ما قاله ياسين من أنه جوّز أن يقال: منذ أقل من ساعة، فمعناه: منذ وقت أقل من ساعة. فمنذ فيه بمعنى (من) (على رأى ابن هشام و من تابعه، كما قررنا فى «و» ) . فتقول مثلا: حضر فلان مذ أو منذ أقل من ساعة، أى:
من زمن وجيز.
بقى المعنى الثانى للساعة، و هى أنها جزء من أربعة و عشرين جزءا هى مجموع اليوم و الليلة. فهذه الساعة محدودة، لأنها مقسمة أيضا أقساما متساوية؛ هى الدقائق الفلكية. و القصر الذى هو علة المنع فيما قال الأخفش، منتف فيها.
ق-الاثنين مثلا... ) إلى قوله: (ما مضى) . و ذلك لأن عدم الاعتداد بيوم الانقطاع، ينافى معنى الابتداء الذى يفيده مذ و منذ. و كذا يقال فى المثال الثانى.