النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٤ - تنبيهات و إيضاحات
و قد رأيت فيما ذكرناه آنفا أن مذ و منذ، إذا كانا بمعنى (من) ، كان مجرورهما معرفة. فقد قال ابن عقيل: (و إن وقع ما بعدهما مجرورا فهما حرفا جرّ بمعنى «من» ، إن كان المجرور ماضيا) ، فقال العلامة الخضرى: «قوله بمعنى من» ، أى: البيانية [١] هذا إذا كان المجرور معرفة كمثاله، فإن كان نكرة فهما بمعنى (من) و (إلى) معا. و لا تكون النكرة إلا معدودة لفظا، كمذ يومين، أو معنى، كمذ شهر، لما مر من أنهما لا يجران المبهم. اهـ-و نحو ذلك فى الأشمونى، قال: ... ثم إن كان ذلك (فى مضىّ فكمن هما) فى المعنى، نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة. اهـ.
و يتضح من ذلك أن فى الموضوع مذهبين: أحدهما يشترط تعريف مجرور مذ و منذ إذا كانا بمعنى (من) ، مع مضىّ الزمن. و الثانى لا يشترط غير مضى الزمن [٢] .
(ز) قال العلامة الشيخ ياسين بن زين الدين العليمى الحمصى فى حاشيته على شرح التوضيح، عند قول المتن: (أحدهما أن يدخلا على اسم مرفوع، نحو: ما رأيته مذ يومان) ، ما يأتى: «قوله مذ يومان» ، قال الزرقانى: قال الرضى: قال الأخفش: لا تقول: ما رأيته مذ يومان و قد رأيته أمس-و يجوز أن يقال: ما رأيته مذ يومان، و قد رأيته أوّل من أمس-أما إذا كان وقت التكلم آخر اليوم فلا شك فيه، لأنه يكون قد تكمّل لانتفاء الرؤية يومان...
قال: و يجوز أن يقال فى يوم الاثنين مثلا: ما رأيته منذ يومان: و قد رأيته يوم الجمعة و لا تعتدّ بيوم الإخبار و لا يوم الانقطاع. قال: و يجوز أن تقول:
ما رأيته منذ يومان، و أنت لم تره منذ عشرة أيام. قال: لأنك تكون قد أخبرت عن بعض ما مضى-أقول: و على ما بينا، و هو أن منذ لا بد فيه من معنى الابتداء فى جميع مواقعه، لا يجوز ذلك [٣] .
[١] قال العلامة الصبان عند قول ابن مالك: (و إن يجرا فى مضى فكمن) ما يأتى: «قوله فكمن» ، أى: الابتدائية اهـ، و هو أولى و أظهر من تسمية الخضرى إياها بالبيانية.
[٢] اللهم إلا إذا كان ابن هشام يريد النص على ابتداء الغاية عند مضى الزمن، فسكت عن (إلى) فلا منافاة على هذا بين قوله هذا و قول سائر النحاة.
[٣] يظهر أن اسم الإشارة راجع إلى ما مثل به، ابتداء من قوله: (و يجوز أن تقول فى يوم-