النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٢ - تنبيهات و إيضاحات
و اللام. و أما غدوة فللعلمية و التأنيث. كما يجتمعان فى أنهما كليهما من الظروف المتصرفة إذا لم يرادا من يوم بعينه.
و يفترقان فى أن (سحر) غير متصرف إذا أريد من يوم بعينه. فلا يرفع على الابتداء أو الخبر مثلا، كأن تقول: سحر جميل، أو هذا سحر-و لكنك تقول مثلا: بين أسحار الأسبوع الماضى سحر جميل. بخلاف غدوة، فإنها متصرفة، و لو أريدت من يوم بعينه. فتقول مثلا: غدوة جميلة. كما تقول:
كان بين غدا هذا الأسبوع غدوة جميلة.
و قال الأشمونى: (ثم الظرف المتصرف منه منصرف نحو... و منه غير منصرف، و هو غدوة، و بكرة، علمين لهذين الوقتين) فقال الصبان: «قوله علمين لهذين الوقتين» ، أى: علمين جنسيين، بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين، أعمّ من أن يكونا من يوم بعينه أولا. اهـ.
و إنما أطلنا القول فى (غدوة) و (سحر) ، و أكثرنا من الأمثلة فيهما، لما يغشاهما من الإجمال و الإبهام فى كلام اللغويين و النحويين، حتى إن العلامة الصبان على جلال قدره أشكل عليه الأمر فى (سحر) . و إليك البيان:
فقد قال الأشمونى: و الظرف غير المتصرف، منه منصرف و غير منصرف.
فالمنصرف نحو: سحر، و ليل، و... غير مقصود بها كلها التعيين. اهـ.
فقال الصبان: فيه أن سحرا... متصرفة. و من خروج سحر عن الظرفية و شبهها قوله تعالى: (نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ) . فكيف جعلها من غير المتصرف. اهـ.
و قد مر بك ردّ العلامة الخضرى عليه، (فراجعه فى رقم ٢ من هامش ص ٥٠٦) .
(هـ) قد تقدم [١] أنهم جوزوا أن يقال مثلا: ما قابلته مذ أو منذ دهر، أو شهر، على أن يكون مذ أو منذ بمعنى من و إلى معا. لأن الدهر و الشهر فى حكم المعدود.
فيظهر على هذا أنه يجوز أن يقال أيضا: ما قابلته مذ أو منذ زمن، لأن الدهر من معانيه الزمن، فقد جاء فى المصباح: الدهر يطلق على الأبد. و قيل:
[١] فى ص ٥٠٥.