النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٠ - تنبيهات و إيضاحات
(ج) ما اشترط فى مجرور مذ و منذ و فى عاملهما، يشترط فى حالة رفع ما بعدهما.
(د) لا تدخل (من) على مذ أو منذ، و لا يصح العكس أيضا.
و قد وقعت (إلى) بعدهما، حيث لا مانع من وقوعها [١] . فقد جاء فى اللسان:
قال سيبويه: أما (مذ) فيكون ابتداء غاية الأيام و الأحيان. كما كانت (من) فيما ذكرت لك. و لا تدخل واحدة منهما على صاحبتها. و ذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم، و مذ غدوة إلى الساعة. و ما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه. فجعلت اليوم أول غايتك، و أجريت فى بابها كما جرت (من) حيث قلت:
من مكان كذا إلى مكان كذا-و تقول: ما رأيته مذ يومين، فجعلته [٢] غاية، كما قلت أخذته من ذلك المكان، فجعلته [٢] غاية: و لم ترد منتهى. هذا كله كلام سيبويه. اهـ عبارة اللسان.
فقد وضع سيبويه (إلى) بعد (مذ) . و لم أر ذلك فى أمثلة غيره من النحويين فيما بين يدى من المراجع. أما فى كلام البلغاء فكثير. ففى كتاب «الأوراق» للصولى، فى أخبار الراضى باللّه: و كان (الراضى) يقول: أنا مذ [٣] حبسنى القاهر عليل إلى وقتى هذا. اهـ، و فى البخلاء للجاحظ: أعلم أنى منذ يوم ولدتها إلى أن زوجتها... اهـ، إلى غير ذلك.
و قول سيبويه: (ما رأيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم) مذ فيه بمعنى (من) .
و قوله: (ما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه) ، مذ فيه بمعنى (من) الابتدائية أيضا. لأن عدم اللقاء وقع فى الماضى و اتصل بالحال. كما يجوز أن تقول، فيما أرى:
ما حدث كذا من اليوم إلى هذه الساعة [٤] .
[١] احترازا من نحو: ما عملت كذا مذ أو منذ لحظتنا، فإنه لا يجوز أن تقع (إلى) هنا بعدها، كما هو ظاهر.
[٢] انظر المراد من الغاية فى ص ٥١١ و أنه ابتدا الغاية...
[٣] يلاحظ أن «مذ» فى هذا المثال الذى أورده الباحث. ليست حرف جر، أى: ليست مما نحن فيه. و لم يوضح الباحث المراد الدقيق من «الغاية» و قد سبق أن عرضنا لمعناها و أنه يختلف-كما فى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦ و فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣... و... -
[٤] سبق أن (مذ و منذ) يقعان حرفين بمعنى (فى) إن كان المجرور (معرفة) حاضرا. و قد مثل النحاة بنحو: ما رأيته مذ أو منذ يومنا، أو اليوم. فقد يتوهم من مثال سيبويه هذا أن (منذ) فيه-