النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٢ - بحث مستقل فى
بحث مستقل فى:
(مذ) و (منذ) من الوجهتين اللفظية، و المعنوية [١]
قال الباحث:
طالما أنعمت النظر فى هاتين الكلمتين، و رجعت إلى ما دوّنه فيهما النحاة و اللغويون. فكنت أجد أحيانا عنتا و مشقة فى استخلاص حكم، أو تلخيص خلاف، أو دفع إشكال. ذلك بأن هذه المادة مبعثرة فى الكتب قديمها و حديثها؛ فما فى هذا ليس فى ذاك، مع كثرة الآراء، و اشتداد الخلاف، و تباين التفسيرات و الشروح.
فما زلت فى مراجعة و بحث، حتى اجتمع لى من ذلك فصل صالح، حاولت أن أذلل فيه ما استصعب، و أن أشرح ما خفى، بالموازنة و الترجيح.
و لا أدعى أنى أحطت بالموضوع جميعه. فهذا ما لا سبيل إليه فى وجيز كهذا. و لكننى أرجو أن أكون قد عبّدت الطريق، و مهدت السبيل للباحثين و المستفيدين. فأقول:
(ا) يقع مذ و منذ [٢] اسمين:
١-إن كان ما بعدهما اسما مرفوعا، معرفة، أو نكرة، معدودة لفظا أو معنى كما سيأتى.
[١] هذا بحث واف، سبق-فى ص ٢٧٨ و ٤٧٨-أن وعدنا بتسجيله آخر هذا الجزء؛ لعظيم أثره لدى المتخصصين، و ليكون للطلاب تدريبا على البحث، و التحقيق، و التمحيص. و قد جمع أكثر المفرق من مسائلهما، و أحكامهما، و تميز بآراء صائبة استقل بها صاحبه، و إن كان بعضها مختلطا، أو مفتقرا لمزيد تحقيق، أو قوة استدلال تحمل على الإقناع. و قد نقلناه كاملا بشروحه و هوامشه -و ربما أبدينا تعليقا على بعضها-عن الجزء الثالث من مجلة المجمع اللغوى القاهرى، (ص ٣٥٤ و ما بعدها) حيث سجلته لعضو جليل من أعضاء المجمع السابقين، هو: الأستاذ أحمد العوامرى، رحمة اللّه عليه.
[٢] قال فى الهمع: و كسر ميمهما لغة اهـ، و فى الخضرى؛ و الراجح أن أصل (مذ) : (منذ) ، حذفت النون تخفيفا؛ بدليل ضمها لملاقاة ساكن، كذ اليوم. و لو لا هذا لكسرت فى أصل التخلص.
و بعضهم يضمها بلا ساكن أصلا. اهـ.