النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٤ - المسألة ٩١
١٣-أن يكون حرف الجر مسبوقا «بإن» الشرطية، و قبلهما كلام يشتمل على مثيل للحرف المحذوف، نحو: سلّم على من تختاره، إن محمد، و إن علىّ؛ و إن حامد. التقدير: إن شئت فسلم على محمد، و إن شئت فسلّم على علىّ، و إن شئت فسلم على حامد. و بالرغم من جواز هذا فالمحذوف فيه كثير، و المراد قد يخفى. فمن المستحسن عدم محاكاته قدر الاستطاعة.
١٤-أن يكون حرف الجر مسبوقا بفاء الجزاء الواقعة فى جواب شرط. نحو:
اعتزمت على رحلة طويلة؛ إن لم تكن طويلة فقصيرة، أى: فعلى رحلة قصيرة.
و يقال فى هذا الموضع ما قيل فى سابقه من ترك القياس عليه قدر الاستطاعة.
-بالرغم من صحة القياس-
هذا و جميع التأويلات و التقديرات السابقة جائزة و ليست محتومة؛ بل إنّ الكثير منها يجوز فيه أوجه إعرابية أخرى؛ قد تكون أيسر، و المعنى عليها أوضح.
و اختيار هذه أو تلك متروك لمقدرة المتكلم و السّامع، و خبرتهما بدرجات الكلام قوة، و ضعفا، و حسنا، و قبحا. مع التزام الصحة التزاما دقيقا، و البعد عن الخطأ فى كل حالة. و من الخير أن نترك ما فيه غموض و إلباس إلى ما لا خفاء فيه و لا إبهام، لأن اللغة ليست تعمية و إلغازا، و إلا فقدت خاصتها، و عجزت عن أداء مهمتها. و هذا أساس يجب مراعاته عند استخدامها، و فى كل شأن من شئونها.
تلك مواضع حذف حرف الجر حذفا قياسيّا مطردا مع إبقاء عمله. و هناك أمثلة مسموعة وقع الحذف فيها مخالفا ما سبق، و لا شأن لنا بها؛ فهى مقصورة على السماع؛ لا يجوز محاكاتها؛ لعدم اطرادها [١] .
[١] و فيما سبق من حذف الجار، و إبقاء عمله و مشابهته «رب» فى هذا، و فى أن حذفه قد يكون مطردا أو غير مطرد-يقول ابن مالك:
و قد يجرّ بسوى: «ربّ» لدى # حذف، و بعضه يرى مطّردا
أى: أن حروفا غير «رب» قد تجر الاسم بعدها مع حذفها. و أن بعض حالات الحذف و الجر قد يكون مطردا.