النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٣ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
و فى هذه الحالة التى يتمم فيها الجار و المجرور المعنى مع عاملهما يسميان «شبه الجملة [١] التام» فإن لم يكمل بهما المعنى (و قد يكون ذلك لعدم اختيار «المتعلّق به» المناسب) سميّا: «شبه الجملة الناقص» ، نحو: محمد عنك -الشمس حتى اليوم-النهر بك... و... فهذه تراكيب فاسدة، بخلاف:
محمد فى البيت-الشمس على خط الاستواء-النهر لنا [٢] .
[١] شبه الجملة قسمان: الظرف، و الجار مع مجروره. و فى باب الصلة. خاصة-يعتبر الوصف الواقع صلة «أل» بمنزلة شبه الجملة. (و قد تقدم إيضاح هذا فى الجزء الأول عند الكلام على أنواع الصلة.
و سيجىء فى الهامش بعد هذا مباشرة بيان العلامة التى تميز شبه الجملة التام المفيد مما ليس تاما و لا مفيدا) .
[٢] من المستحسن أن نلخص ما سبق متناثرا هنا فى ص ٢٣٦ و فى جـ ١ فى بابى «الموصول» ، و «المبتدأ و الخبر» خاصا يشبه الجملة؛ من ناحية التعلق، و وجوب حذف العامل أو جوازه، و شبه الجملة اللغو و المستقر... و... و ما يصحب كل هذا من أحكام هامة. و إنما نعيده بمناسبة الكلام على حروف الجر، لأن الجار مع مجروره أحد الشطرين اللذين يسميان: «بشبه الجملة» ، و الشطر الآخر هو: «الظرف» -و يطلقه بعض القدماء على الشطرين-و يزاد عليهما صلة «أل» خاصة (كما سبق فى رقم ١) فأنسب مكان لتسجيل كل ما يختص بشبه الجملة هو: «باب الظرف» ، و «باب حروف الجر» . و إلى هذين البابين-قبل غيرهما-يتجه نظر الباحث فى «شبه الجملة» ؛ حيث يجب أن يتجمع و يتركز فى كل باب ما يناسبه من أحوال شبه الجملة، و أحكامه، دون الاعتماد على المتفرق فى الأبواب الأخرى، لمناسبات طارئة.
الأصل المتفق عليه بين النحاة أن العامل فى الظرف، و فى الجار مع مجروره يقع بنفسه فى مواقع إعرابية مختلفة؛ منها: الصلة، و الصفة، و الخبر، و الحال... و... فهل يقع شبه الجملة نفسه فى تلك المواقع الإعرابية بدلا من عامله، و يحل محله؟لا مانع من هذا فى رأى حسن لفريق من قدامى النحاة.
بشرط أن يكون العامل فى شبه الجملة بنوعيه محذوفا، و بشرط أن يكون كل منهما مفيدا بعد حذف العامل الذى يتعلقان به-مع ملاحظة أن الذى يتعلق من أنواع الجار مع مجروره هو حرف الجر الأصلى مع مجروره و شبه الأصلى، دون حرف الجر الزائد و شبهه مع مجرورهما و أوضح علامة تدل على وجود الفائدة المطلوبة من الظرف و من الجار مع مجروره هو أن يفهم متعلقهما المحذوف بمجرد ذكرهما: و يتحقق هذا فى صورتين:
الأولى: أن يكون هذا المتعلق المحذوف شيئا يدل على مجرد الوجود العام، أى: الوجود المطلق دون زيادة معنى آخر. و هذا يسمى: «الاستقرار العام» أو: «الكون العام» و معناهما: مجرد الوجود؛ ففى نحو: (تكلم الذى عندك) لا يفيد الظرف: «عند» شيئا أكثر من الدلالة على وجود الشخص وجودا مطلقا من غير زيادة شىء آخر على هذا الوجود؛ كالأكل، أو الشرب، أو القراءة، أو سواها...
و هذا هو «الاستقرار العام» أو «الكون العام» كما قلنا، و لا يحتاج فى فهمه إلى قرينة، أو غيرها. و كذلك نحو: (سكت الذى فى الحجرة) أى: الموجود فى الحجرة وجودا مطلقا غير مقيد بزيادة شىء آخر؛ كالنوم، أو الضحك، أو المشى. و كذلك غيرهما من الأمثلة.
و لأن هذا الكون العام واضح «و مفهوم» بداهة-طبقا للبيان الهام الذى سبق فى ص ٢٣٦-وجب حذفه فى مسائل؛ منها ما ذكرناه، و هو: أن يقع صلة، أو صفة، أو خبرا، أو حالا... إذ لا داعى للإطالة بذكره من غير حاجة إليه. -