النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٥ - القسم الأول الحرف الأصلى-و شبهه ،
كما يحوى الظرف المظروف، أى: كما يحوى الوعاء الشىء الذى يوضع فيه و هكذا بقية حروف الجر الأصلية كلها-و كذا الشبيهة بالأصلية [١] -؛ فإن كلاّ منها لا بد أن يحمل معه للجملة معنى فرعيّا جديدا من المعانى [٢] التى يختص بتأديتها، و لا يتكشف هذا المعنى الجديد إلا بعد وضع الحرف مع مجروره فى الجملة.
و عندئذ يتكشف و يتحقق مدلوله على الاسم المجرور به-كما سبق [٣] -.
أما وجود الحرف وحده أو مع مجروره بغير وضعهما فى جملة، فلا يفيد شيئا.
هذا من ناحية إفادته معنى فرعيّا جديدا لم يكن له وجود قبل مجيئه.
(ب) و أما من ناحية وصله بين عامله و الاسم المجرور-و هو ما يسمى: «التعلق بالعامل» -فالنحاة يقولون: إن الداعى القوى لاستخدام حرف الجر الأصلى مع مجروره، هو الاستفادة بما يجلبه من معنى جديد-و هذا المعنى الجديد ليس مستقلا بنفسه، و إنما هو تكملة فرعية لمعنى فعل أو شبهه.
و يوضحون هذا بما يشبه الكلام السابق. ففى مثل: حضر المسافر من القرية-نجد الجار مع مجروره قد أكملا بعض النقص البادى فى معنى الفعل: «حضر» ؛ فلولاهما لتواردت علينا الأسئلة السالفة، لكن بمجيئهما انحسم الأمر. فلهذا يقال:
الجار و المجرور متعلق بالفعل: «حضر» ، أى: مستمسك و مرتبط به ارتباطا معنويّا كما يرتبط الجزء بكله، أو الفرع بأصله؛ لأن المجرور يكمل معنى هذا
[١] حرف الجر الشبيه بالأصل هو: «لام الجر الزائدة» زيادة غير محضة؛ لأنها تجىء لتقوية عاملها الضعيف، و من الممكن الاستغناء عنها: فإذا لوحظ أنها تفيد عاملها «التقوية» كان هذا معنى جديدا جلبته معها، و أفادته عاملها؛ فيجب تعلقها مع مجرورها به. و إن لوحظ أنه يجوز حذفها فلا تتأثر الجملة بحذفها كانت زائدة زيادة غير محضة، لأن الحرف الزائد زيادة محضة لا يفيد شيئا إلا توكيد معنى الجملة كلها، لا بعضها-و سيجىء البيان عند الكلام على لام الجر الزائدة المحضة التى للتقوية ص ٤٣٩-.
[٢] لكل حرف من حروف الجر الأصلية أو الشبيهة بالأصلية، عدة معان، و لكل معنى مقام يناسبه، و سياق يقتضيه. (و سيجىء فى ص ٤٢٢ تفصيل هذا) .
[٣] و قد أسهبنا القول فى إيضاح معنى الحرف مطلقا، و أن معناه لا يعرف من لفظه فقط؛ و إنما يعرف بعد وضعه فى جملة. و أن هذا المعنى يظهر على ما بعده... و... كل هذا فى جـ ١ ص ٦٢ م ٥.