النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٠ - تقسيم تمييز الجملة بحسب أصله
ثانيهما: تمييز الجملة و هو الذى يزيل الغموض و الإبهام عن المعنى العام بين طرفيها، و هو المعنى المنسوب فيها لشىء من الأشياء، و لذلك يسمى أيضا: «تمييز النسبة» ، و قد سبقت الأمثلة للنوعين.
تقسيم تمييز الجملة بحسب أصله:
ينقسم تمييز الجملة (دون تمييز المفرد) إلى ما أصله فاعل فى الصناعة [١] و إلى ما أصله مفعول به كذلك. و يرى أكثر النحاة أنّ تمييز الجملة لا يخرج -فى الغالب-عن واحد من هذين، (و لو تأويلا) [٢] ؛ مثل: زادت البلاد سكانا-اختلف الناس طباعا-قوى الرجل احتمالا، و مثل: أعددت الطعام ألوانا-وفيت العمال أجورا-نسقت الحديقة أزهارا.
فالأصل: زاد سكان البلاد-اختلفت طباع الناس-قوى احتمال الرجل.
فتغير الأسلوب؛ بتحويل الفاعل تمييزا. و قد كان الفاعل مضافا؛ فأتينا بالمضاف إليه، و جعلناه فاعلا، بعد أن صار الفاعل تمييزا بالصورة السالفة.
و الأصل فى الأمثلة الباقية: أعددت ألوان الطعام-وفيت أجور العمال- نسقت أزهار الحديقة؛ فتغير الأسلوب؛ بتحويل المفعول به تمييزا، و قد كان هذا المفعول مضافا، فأتينا بالمضاف إليه، و جعلناه مفعولا به، بعد أن صار المفعول به السابق تمييزا.
أما تمييز المفرد فلا تحويل فيه مطلقا.
[١] أى: فاعل لفعل أو ما يشبه الفعل مما يحتاج لفاعل بمقتضى الأصول النحوية و صناعتها.
و التقييد بأن الفاعل المعنوى أصله فاعل فى الصناعة تقييد ضرورى؛ لإبعاد ما هو فاعل فى المعنى دون الصناعة؛ نحو: للّه درّك فارسا، و أبرحت جارا (أى: أعجبت؛ يقال: أبرح الرجل، إذا جاء بالبرج-بسكون الراء-أى: بالعجب) . فإن معناهما: عظمت فارسا، و عظمت جارا، و لكنهما غير محولين أصلا عن الفاعل الصناعى، و لهذا يجوز جرهما بالحرف: «من» ؛ نحو: للّه درك من فارس.
و نحو: أبرحت من جار، فى حين التمييز المحول عن الفاعل الصناعى يجب نصبه، و لا يجوز جره بمن.
-انظر «جـ» من ص ٣٩٧-و كذلك: ما أحسن المهذب رجلا، فإنه مفعول فى المعنى. لكنه غير محول؛ لأنه عين ما قبله، و لهذا يصح جره أيضا بمن. انظر ما يتصل بفعل التعجب فى هامش ص ٣٩٤.
أما نحو: نعم رجالا الزراع، فقد رأى بعض النحاة فى التمييز أنه محول عن الفاعل الصناعى؛ فيجب نصبه. و رأى آخرون أنه غير محول فيجوز فيه النصب أو الجر بمن، و الرأى الأول أقوى.
(راجع: «جـ» من ص ٣٩٧) .
[٢] راجع «ا» ، و: «ب» من الزيادة و التفصيل (ص ٣٩٧) حيث الكلام على التأويل، و نوع من التفضيل.