النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٥ - ترتيبها مع عاملها
ما أحسن الصديق وفيّا، أركان مشتقّا يشبه الجامد، كأفعل التفضيل [١] ؛ نحو:
أنت أفصح الناس متكلما [٢] .
أو كان عاملها مصدرا صريحا يمكن تقديره بأن و الفعل و الفاعل، نحو:
من الخير إنجازك العمل سريعا، فكلمة: «سريعا» حال من الكاف، و العامل هو المصدر الصريح [٣] : «إنجاز» و من الممكن أن يحل محله مصدر مؤول من أن و الفعل و الفاعل فتكون الجملة: من الخير أن تنجز العمل سريعا. و مثله أن تقول:
يعجبنى إنجاز الصانع عمله سريعا؛ فكلمة: «سريعا» حال من «الصّانع» و العامل هو: «إنجاز» أيضا. فإن كان المصدر الصريح غير مقدّر بهما جاز تقديم الحال و تأخيره؛ نحو: معتذرا لك صفحا عن المسىء... ، أو:
صفحا عن المسىء معتذرا لك.
أو كان العامل اسم فعل؛ نحو: نزال مسرعا؛ أى: انزل مسرعا؛ لأن معمول اسم الفعل لا يتقدم عليه.
أو كان العامل معنويّا؛ (و هو الذى يتضمن معنى الفعل دون حروف الفعل كألفاظ الإشارة، و الاستفهام، و أحرف التمنى و التشبيه، و كشبه الجملة-الظرف،
[١] كان شبيها بالجامد، لأنه فى كثير من أحواله لا يقبل علامة التأنيث، و لا علامة التثنية، أو الجمع؛ فخالف بهذا المشتقات الأصيلة؛ كاسم الفاعل، و اسم المفعول. و اقترب من الجامد الذى لا تتغير صورته.
[٢] يستثنى من أفعل التفضيل صورتان؛ إحداهما: أن يكون عاملا فى حالين لاسمين، متحدين فى مسماهما، و إحداهما مفضلة على الأخرى؛ فالأحسن تقديم المفضلة عليه، و تأخير الأخرى عنه. نحو:
هذا الأديب ناثرا أبرع منه شاعرا. فكلمة: «أبرع» أفعل تفضيل، نصبت حالين؛ هما: «ناثرا» و «شاعرا» و الاسمان لمسمى واحد، و إحداهما مفضلة، و هى: «ناثر» فتقدمت على العامل؛ و تأخرت الثانية.
و الصورة الثانية كالسابقة؛ إلا أن الحالين لشيئين مختلفين فى مسماهما؛ نحو؛ المتعلم منفردا أنفع من الجاهل مستعينا بغيره. (راجع د من ص ٣٤٨ و د من ص ٣٥٨ و انظر الملاحظة التى بعدها حيث يجوز تأخيرهما) .
[٣] إذا كان العامل مصدرا نائبا عن فعله المحذوف وجوبا جاز تقديم الحال، نحو: إكراما هندا متعلمة. فيصح: متعلمة إكراما هندا (كما فى جـ من ص ٣٥٨) . و قد سبقت مواضع المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا فى ص ١٧٨ م ٧٦.