النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٤ - زيادة و تفصيل
امرأة ليست أو لا تكون فلانة، و ما جاءنى رجال ليسوا زيدا، أو نساء لسن الهندات.
(قال السيرافى: أجازوا الوصف «بليس، و لا يكون» لأنهما نص فى نفى المعنى عن الثانى. و هذا معنى الاستثناء، و ليس ذلك فى «عدا و خلا» ، إلا بالتضمن، فلم يوصف بهما؛ لأنهما ليسا موضعى جحد؛ فلا يقال: ما أتتنى امرأة عدت هندا، أو: خلت دعدا) اهـ. همع-بتيسير.
ثانيهما: ما جاء فى المفصّل [١] و نصه:
«قد يكون: «ليس، و لا يكون» وصفين لما قبلهما من النكرات، تقول:
أتتنى امرأة لا تكون هندا، فموضع «لا تكون» رفع؛ بأنه وصف لامرأة. و كذلك تقول فى النصب و الجر: رأيت امرأة ليست هندا، و لا تكون هندا، و مررت بامرأة ليست هندا، و لا تكون هندا.
و لا يوصف «بخلا وعدا» كما وصف بـ «ليس، و لا يكون» فلا تقول:
أتتنى امرأة خلت هندا، وعدت جملا. و ذلك أن: «ليس و لا يكون» لفظهما جحد، فخالف ما بعدهما ما قبلهما؛ فجريا فى ذلك مجرى «غير» ، فوصف بهما كما يوصف «بغير» . و أما «خلا وعدا» فليسا كذلك، و إنما يستثنى بهما على التأويل، لا لأنهما جحد. و لما كان معناهما المجاوزة و الخروج عن الشىء فهم منهما مفارقة الأول، فاستثنى بهما لهذا المعنى، و لم يوصف بهما؛ لأن لفظهما ليس جحدا؛ فليس جاريّا مجرى «غير» ) ا. هـ.
و يلاحظ: أن صاحب «المفصّل» لم يقيد وقوعهما نعتا بالموضع الذى يصلحان فيه للاستثناء، كما قيّده صاحب الهمع، و أن الأمثلة التى ذكرها صاحب المفصل صالحة للنعت هى التى نصّ صاحب الهمع على عدم صلاحها نعتا. فكيف ذلك؟
لا مفر من إعراب الجملة الفعلية فى هذه الأمثلة نعتا خالصا لا يصلح للاستثناء؛ لأن النكرة التى قبل الفعلين ليست عامة؛ فلا تصلح «مستثنى منه» يتسع لإخراج المستثنى فالجملة نعت محض-كالشأن فى كل الجمل الواقعة بعد النكرات المحضة-و بهذا يتلاقى الرأيان و يتفقان.
[١] جـ ٢ ص ٧٨.
غ