النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٥ - زيادة و تفصيل
٢-إن كان الكلام تامّا غير موجب و المستثنيات متقدمة نصبت جميعا؛ نحو:
ما غاب إلا الشمس-إلا القمر إلا المرّيخ-النجوم. فإن تأخرت نصبت أيضا. ما عدا واحدا منها-أىّ واحد-فيجوز فيه أمران؛ إما النصب على الاستثناء كغيره، و إما البدل من المستثنى منه؛ مثل: ما غابت النجوم، إلا الشمس (بالرفع أو النصب) إلا القمر-إلا المرّيخ.
٣-إن كان الكلام مفرغا وجب إخضاع احد المستثنيات [١] لحاجة العامل الذى قبل «إلا» «الأولى» ، و نصب باقى المستثنيات، نحو ما نبت إلا قمح جيد-إلا شعيرا غزيرا-إلا قصبا قويّا...
و إذا كانت «إلا» التى جاءت للتكرار تفيد استثناء جديدا-كما سبق- فلا بد أن يجىء بعدها مستثنى، و لا بد أن يكون له مستثنى منه. فأين هذا المستثنى منه؟أهو المستثنى منه الأول السابق، أم هو المستثنى الذى قبل «إلا» المكررة مباشرة، فيكون المستثنى الذى بعدها خارجا و مطروحا من المستثنى الذى قبلها مباشرة؟ و بعبارة أخرى: أين «المستثنى منه» بعد «إلا» المكررة لغير توكيد فى مثل:
بكّر العاملون إلا صالحا، إلا محمودا، إلا حسينا؟فكلمة: «محمودا» مستثنى ثان، فأين المستثنى منه؟أهو: «العاملون» المستثنى منه الأول، أم هو «صالحا» المستثنى الذى قبله مباشرة؟
و كذلك: «حسينا» مستثنى ثالث... فأين المستثنى منه؟أهو العاملون أم (محمودا) ، أم ما ذا؟
إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض-كهذا المثال-كان المستثنى منه هو الأول حتما، و هو هنا: العاملون. أما إذا أمكن استثناء كل واحد مما قبله مباشرة-كالأعداد-فيجوز الأمران، أى: استثناء كل واحد مما قبله مباشرة، أو استثناء المجموع من المستثنى منه الأول؛ ففى مثل: أنفقت عشرة، إلا أربعة، إلا اثنين، إلا واحدا، يجوز إسقاط المستثنيات كلها من العشرة، فنجمع أربعة، و اثنين، و واحدا، و نطرح المجموع من العشرة؛ فيكون الباقى الذى أنفق هو ثلاثة. أى: ١٠- (٤+٢+١) -٣ كما يجوز إسقاط المستثنى
[١] ليس من اللازم أن يكون الأول، و إن كان هو المستحسن.