النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٩ - زيادة و تفصيل
فلا يصح: أقبل الجمع إلا ثعبانا. كذلك لا يصح أن يسبقه ما هو نص صريح فى خروجه و فقد تلك العلاقة، فلا يجوز: صهلت الخيل إلا الإبل، لأن الصهيل نص قاطع فى صوت الخيل وحدها؛ فلا صلة بين المستثنى و المستثنى منه مطلقا؛ فيصير الكلام خلطا و بترا. بخلاف صوّتت الخيل إلا الإبل.
(ز) تقدم-فى الحكم الثانى [١] -أن المستثنى فى الكلام التام غير الموجب يجوز فيه النصب و البدل. و يقول النحاة فى تفريع هذا البدل كلاما مرهقا غير مقبول، و الخير فى إهماله؛ و منه:
إذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضع. فمثل: ما جاءنى من أحد إلا البائع... لا يجوز إعراب «البائع» بدلا مجرورا من لفظ: «أحد» ، لزعمهم أن كلمة: «أحد» مجرورة اللفظ بالحرف الزائد: «من» و هو حرف لا يزاد -غالبا-إلا فى كلام منفى؛ كالمثال السالف، و أن كلمة: «البائع» معناها مثبت؛ (لأن الكلام الذى بعد «إلا» مناقض لما قبلها فى النفى و الإثبات، كما هو معروف) فإذا كان معناها مثبتا فكيف تكون بدلا من كلمة: «أحد» المنفية، المجرورة لفظا بالحرف الزائد، و البدل على نية تكرار العامل الذى يعمل فى المبدل منه؟فكأنهم يقولون:
إنّ كلمة: «البائع» قبلها فى التقدير الحرف «من» الزائد الذى عمل الجر فى المبدل منه «أحد» . و يترتب على هذا-عندهم-دخول «من» الزائدة الجارة فى كلام مثبت بعد «إلاّ» ، و هى-فى الغالب-لا تكون إلا فى كلام منفىّ، كما سبق. و فرارا من هذا الذى يرونه محظورا منعوا البدل بالجر من لفظة: «أحد» و أجازوا البدل بالرفع من محلها؛ لأنها مجرورة بمن «لفظا» و فى محل رفع فاعل للفعل: جاء، فالتقدير: جاء البائع.
و مثل: ليس اللص بشىء إلا رجلا تافها، فقالوا لا يجوز إعراب كلمة:
«رجلا» بالجر على اعتبارها بدلا من كلمة: «شىء» المجرور لفظها؛ و إنما يجوز النصب على اعتبارها بدلا من محل كلمة: «شىء» ، و ذلك للوهم السالف أيضا؛ و هو أن المبدل منه (و هو كلمة: شىء) مجرور بالباء الزائدة، و هذه
[١] ص ٢٩٧.
غ