النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٥ - (هـ) الاستثناء المتصل و المنقطع
(هـ) الاستثناء المتصل و المنقطع:
فالأول: ما كان فيه المستثنى بعضا [١] من المستثنى منه؛ نحو: سقيت الأشجار إلا شجرة-فحص الطبيب الجسم إلا اليد.
و الثانى: ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه؛ نحو حضر الضيوف إلا سياراتهم-اكتمل الطلاب إلا الكتب. و مثل قوله تعالى عن أهل الجنّة:
(لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً إِلاََّ سَلاََماً) ، فاللغو هو: ردىء الكلام و قبيحه، و السّلام ليس بعضا منه. و كذلك قوله تعالى: (لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً وَ لاََ تَأْثِيماً، `إِلاََّ قِيلاً سَلاََماً سَلاََماً) .
و ليس معنى انقطاعه أنه لا صلة له بالمستثنى منه، و لا علاقة تربطهما ارتباطا معنويّا، و إنما معناه انقطاع صلة «البعضية» بينهما؛ فليس «المستثنى» جزءا حقيقيّا من «المستثنى منه» ، و لا فردا من أفراده. و مع انقطاع هذه الصلة على الوجه السالف لا بد أن يكون هناك نوع اتصال معنوى يربط بينهما. و لهذا تؤدى أداة الاستثناء فيه معنى الحرف: «لكن» (ساكن النون أو مشددها) الذى يفيد الابتداء و الاستدراك معا [٢] ؛ و بالرغم من إفادته الابتداء و الاستدراك معا لا يقطع الصلة المعنوية بين ما بعده و ما قبله، و من ثمّ كان من المحتوم فى كل «استثناء منقطع» صحة وقوع الحرف: «لكن» -الساكن النون، أو مشددها-موقع أداة الاستثناء فيه مع استقامة المعنى. (على التفصيل الذى سيجىء فى الزيادة) [٣] و لا يجوز فى الاستثناء المنقطع أن تكون أداته فعلا؛ لأن هذه الأداة الفعلية لا تستخدم إلا فى التامّ المتصل، كما تقدم.
و الآن نبدأ الكلام فى أحوال الاستثناء، و أحكامه، و هى متعددة [٤] يتعدد أدواته
[١] لهذا صورتان؛ الأول: أن يكون المستثنى منه متعدد الأفراد، و المستثنى أحد تلك الأفراد المتماثلة؛ نحو: تناولت الكتب إلا كتابا. فالمستثنى منه-و هو الكتب-متعدد الأفراد، و المستثنى واحد منها.
الثانية: أن يكون المستثنى منه فردا واحدا، و لكنه ذو أجزاء، و المستثنى جزء من تلك الأجزاء؛ مثل:
غطيت الجسم إلا الوجه. و فى الحالتين يكون ما بعد «إلا» مخالفا فى المعنى لما قبلها. و لا مانع فى الرأى الأحسن أن يكون المستثنى المتصل جملة-و سيجىء البيان فى رقم ٣ من هامش ص ٣٠٥ و رقم ٢ من هامش ص ٣٠٧-
[٢] راجع «و» من ص ٣٠٧.
[٣] فى: «و» من ص ٣٠٧.
[٤] هذا الباب من أكثر الأبواب تعددا فى الأحكام، و اختلافا فيها. و منها المردود و الضعيف.
و قد حاولنا جاهدين تصفيته مما يشوه الحقائق الناصعة.