النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٧ - زيادة و تفصيل
و كانت مجرورة بحرف الجر: «فى» فأسقطوه توسعا، و نصبوها على اعتبارها متضمنة معناه. فمن أمثلة الزمان كلمة «حقّا» فى مثل: أحقّا أنك مسرور؟ فحقّا ظرف زمان منصوب خبر مقدم، و المصدر المؤول بعده مبتدأ و الأصل:
أفى حق سرورك [١] ؟و قد نطقوا بالحرف «فى» احيانا فقالوا:
«أفى حقّ مواساتى أخاكم... » و قالوا: «أفى الحق أنى مغرم بك هائم... » و هذا الاستشهاد قد يصلح دليلا على أن كلمة: «حقّا» السالفة ظرف زمان..
و مثلها: غير شك أنك مسرور، أو: جهد رأيى أنك محسن، أو: ظنّا منى أنك أديب فغير، و جهد، و ظنّا-كلمات منصوبة هنا على الظرفية الزمانية [٢] توسعا بإسقاط حرف الجر: «فى» و الأصل: فى غير شك-فى جهد رأيى- فى ظنى-و الظرف فيها جميعا خير مقدم و المصدر المؤول بعده مبتدأ مؤخر.
و من أمثلة ظروف المكان السماعية: مطرنا السّهل و الجبل، و ضربت الجاسوس الظّهر و البطن. و إنما كانت هذه الظروف سماعية مقصورة عليه لأنها لا تدخل فى أنواع الظروف المكانية القياسية.
(و) قد ينزل بعض الظروف منزلة الشرط؛ فيحتاج لجملة بعدها جملة أخرى بمثابة الجواب، و قد تقترن بالفاء كقوله تعالى: (وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ.. ) و على هذا قول ابن مالك فى حكم «خلا و عدا» ، فى باب «الاستثناء» :
(و حيث جرّا فهما حرفان... ) [٣] .
(ز) هل يجوز عطف الزمان على المكان و عكسه؟سيجىء الجواب فى مكانه
[١] و الظرفية هنا زمانية مجازية. -كما فى الخضرى و التصريح آخر باب: «الظرف» و قد سبق الكلام عليه مفصلا فى جـ ١ ص ٤٨٧ م ٥١ عند الكلام على فتح همزة «أن» . و سبقت الإشارة إليه فى رقم ١ هامش ص ٢٤٨.
[٢] و المعنى: سرورك حاصل فى زمن لا شك فى وقوع السرور فيه، و إحسانك متحقق فى زمن سجلت فيه هذا قدر جهدى و استطاعتى، و أدبك حاصل فى زمن أظن وقوعه فيه.
[٣] راجع الصبان و الخضرى عند شرح البيت. و يجىء الإيضاح فى هامش ص ٣٣١ و انظر الكلام على الظرف «بين» فى ص ٢٦٧ و ما يليها من رقم ٣ هامش ص ٢٦٨) و هامشها لصلته لموضوع.