النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٥ - زيادة و تفصيل
بسبب وجود العطف، أو الإضافة كما كان مع التركيب أم يختلف؟
اتفقوا على أنه باق فى الجميع، إلا صباح مساء عند الإضافة، مثل:
أنت تزورنا صباح مساء، ففريق يرى أنها كغيرها من الظروف المركبة التى تتخلى عن التركيب و تضاف، فيظل المعنى الأول باقيا بعد الإضافة (و هو هنا: كل صباح و كل مساء) ، و فريق يرى أن المعنى مع الإضافة يختلف؛ فيقتصر على الصباح وحده كما فى المثال السالف، حيث تقتصر الزيارة فيه على الصباح فقط؛ اعتمادا على أن المعنى منصب على المضاف، (و هو الصباح) . أما المضاف إليه فهو مجرد قيد له؛ أى:
صباحا لمساء.
و الحق أن الأمرين محتملان فى المثال، إلا عند جود قرينة تحتم هذا وحده، أو ذاك، فوجودها ضرورىّ لمنع هذا الاحتمال.
و من الظروف المركبة المبنية على فتح الجزأين و التى لا تتصرف: «بين بين» [١] بمعنى: التوسط بين شيئين، مثل: درجة حرارة الجو أو الماء:
بين بين، أى: متوسطة بين المرتفعة و المنخفضة. -ثروة فلان بين بين، أى: بين الكثيرة القليلة... فإن فقد الظرف: «بين» التركيب جاز أن يكون معربا متصرفا و منه قوله تعالى: (... مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) ، و قوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) فى قراءة من قرأه مرفوعا، أمّا من قرأه بالنصب بدل الرفع فقد جرى على أغلب أحواله [٢] و مثله الظرف: «دون» فى قوله تعالى: (وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ) .
و من الظروف غير المتصرفة [٣] : «ذا» ، و «ذات» ، بشرط إضافتهما إلى الزمان دن غيره، فيلتزمان النصب على الظرفية الزمانية فلا يجوز جرّهما بـ «فى» و لا وقوعهما فى موقع إعرابىّ آخر، إلا على لغة ضعيفة لقبيلة «خثعم» تبيح فيهما التصرف. و قد رفضها جمهرة النحاة [٤] ؛ نحو: قابلت الأخ ذا صباح، أو ذا مساء، أو ذات يوم، أو ذات ليلة، أى: وقتا ذا صباح، و وقتا ذا
[١] ستجىء إشارة إليها فى ص ٢٦٠ بمناسبة الكلام على: «إذا» كما سيجىء بعض أحكامها الهامة فى ص ٢٦٧.
[٢] يجوز إعرابه ظرفا منصوبا مباشرة، و الفاعل محذوف، و يجوز اعتباره اسما مبنيا على الفتح فى محل رفع فاعل... و هناك إعرابات أخرى... و انظر كلاما يختص به فى ص ٢٦٠ و ٢٦٧.
[٣] لهذه الظروف أمثلة أيضا فى ص ٢٤٦ و ٢٥٠ م ٧٩.
[٤] راجع الهمع جـ ١ ص ١٩٧.