النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٥ - حكم الظرف المتصرف
بشرط أن تكون كل واحدة علم جنس [١] على وقتها المعين المعروف؛ سواء أكان هذا الوقت مقصودا و محددا من يوم خاص بعينه، أم غير مقصود و لا محدد من يوم معين. فهذه الثلاثة-و أشباهها-متصرفة؛ تستعمل ظرفا و غير ظرف، و فى الحالتين تمنع من الصرف. و سبب منعها من الصرف: «العلمية و التأنيث اللفظى» .
فإن فقدت العلمية لم تمنع من الصرف؛ و ذلك لعدم التعيين (لأنها فقدت تعيين الزمن و تحديده؛ و صارت دالة على مجرد الوقت المحض الخالى من كل أنواع التخصيص إلا بقرينة أخرى للتعيين) ؛ مثل: غدوة وقت نشاط، يسرنى السفر غدوة و القدوم فى ضحوة، بشرط أن يراد بهما مطلق زمن بغير تعيينه. و من هذا قوله تعالى فى أهل الجنة: (وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا) [٢] .
٣-و إما مبنى. و المبنى قد يكون مبنيّا على السكون، مثل: «إذ» الواقعة «مضافا إليه» و المضاف زمان، نحو: لاح النصر ساعة إذ أخلص المجاهدون- كان النصر يوم إذ جاهد المخلصون. أو مبنيّا على الكسر، مثل الظرف:
«أمس» عند الحجازيين؛ فى نحو: اعتدل الجوّ أمس.
*** (ب) أما غير المتصرف [٣] : فمنه الذى لا يستعمل إلا ظرفا، و منه ما يستعمل
[١] سبق إيضاحه فى مكانه المناسب (جـ ١ ص ٢٠٠ م ٢٢ و ٢٠٨ م ٢٣) .
[٢] لزيادة الإيضاح نسوق ما قاله الصبان فى هذا الموضع من الجزء الثانى آخر باب الظرف. قال:
عن «غدوة و بكرة» -و مثلهما: ضحوة-ما نصه: «إنهما علمان جنسيان؛ بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين؛ أعم من أن يكونا من يوم بعينه، أو لا. و هذا معنى قولهم: قصد بهما التعيين أو لم يقصد، كما وضع لفظ: ''أسامة‘‘علما للحقيقة الأسدية، أعم من أن يقصد به واحد بعينه أو لا.
فالتعيين المنفى قصده هو التعيين الشخصى، لا النوعى؛ إذ هو لا بد منه. فلا اعتراض''بأن عدم قصد التعيين يصيرهما نكرتين منصرفتين‘‘. و يؤيد ما ذكرناه قول الدمامينى: ''كما يقال عند قصد التعميم: أسامة شر السباع، و عند التعيين هذا أسامة فاحذره-يقال عند قصد التعميم غدوة أو بكرة وقت نشاط، و عند قصد التعيين لأسيرنّ الليلة إلى غدوة أو بكرة‘‘قال: ''و قد يخلوان من العلمية فينصرفان، و منه قوله تعالى:
(وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا) ، و حكى الخليل: جئتك اليوم غدوة، و جئتنى أمس بكرة. و التعيين فى هذا لا يقتضى العلمية حتى يمنع الصرف؛ لأن التعيين أعم من العلمية، فلا يلزم من استعمالهما فى يوم معين أن يكونا علمين؛ لجواز أن يشار بهما إلى معين مع بقائهما على كونهما من أسماء الأجناس النكرات بحسب الوضع، كما تقول: رأيت رجلا و أنت تريد شخصا معينا، فيحمل على ما أردته من المعين، و لا يكون علما» اهـ.
ما نقله الصبان. ثم انظر الكلام عليهما فى جـ ١ ص ١١٠ م ٢٢.
[٣] ستجىء له أمثلة أخرى فى «الزيادة و التفصيل» ، ص ٢٥٠ و ما بعدها.
غ