النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٧ - أحكامه
و مثال ما لم يتحد مع عامله فى الوقت: ساعدتنى اليوم؛ لمساعدتى إياك غدا [١] .
و مثال ما لم يتحد مع عامله فى الفاعل: أجبت الصارخ؛ لاستغاثته.
لأن فاعل الإجابة غير فاعل الاستغاثة [٢] .
[١] المراد من اتحاد المصدر مع عامله فى الوقت أن يقع حدث العامل فى أثناء زمن تحقق معنى المصدر؛ مثل: هرب اللص جبنا، أو: يقع أول زمن العامل فى آخر زمن تحقق المصدر: نحو:
حبست المتهم خوفا من فراره، أو العكس، نحو: جئتك حرصا على إفادتك.
[٢] و فيما سبق يقول ابن مالك:
ينصب «مفعولا له» المصدر، إن # أبان تعليلا؛ كجد شكرا، ودن
أى: ينصب على اعتباره مفعولا له إن أبان تعليل ما قبله، أى: إن بين سبب ما قبله.
و ضرب لهذا مثلا هو: جد شكرا. بمعنى: جد لأجل الشكر، فكلمة: «شكرا» مصدر بين سبب الجود. و معنى: «دن» ، داين الناس بجودك و فضلك: ليشكروك. فهو فعل أمر من دان الرجل غيره بمعنى: صار دائنا له. و يصح أن يكون فعل أمر من: «دان» بمعنى: صار صاحب دين (بكسر الدال) و على المعنيين يصح أن يكون للفعل مفعول لأجله محذوف؛ تقديره: شكرا. و يكون أصل الكلام:
جد شكرا، و دن شكرا. ثم قال فى بيان بقية الشروط:
و هو-بما يعمل فيه-متّحد # وقتا، و فاعلا، و إن شرط فقد
فاجرره بالحرف، و ليس يمتنع # مع الشّروط، كلزهد ذا قنع
يريد: أنه يكون مفعولا لأجله بشرط أن يكون متحدا مع عامله فى الوقت و الفاعل، و هذا مراده من قوله بما يعمل فيه متحد. أى: و هو متحد بالذى يعمل فيه النصب. (و الضمير عائد على المفعول له) فإن فقد شرط فاجرر بالحرف، و لا تنصب. ثم بين أن الجر بالحرف ليس ممتنعا مع استبقاء الشروط؛ مثل:
قنع زهدا؛ فيصح: هذا قنع لزهد.
و انتقل بعد ذلك لبيان درجة النصب و الجر من القوة البلاغية عند دخولهما فى أقسام المفعول لأجله، فقال:
و قلّ أن يصحبها المجرّد # و العكس فى مصحوب «أل» و أنشدوا:
لا أقعد الجبن عن الهيجاء # و لو توالت زمر الأعداء
(قل أن يصحبها: أى: يصحب الحرف. و أنثه باعتباره: كلمة. و يجوز التذكير باعتبار أنه حرف) فدخول حرف الجر على المجرد من «أل و الإضافة» قليل، و دخوله كثير على المقرون بأل؛ مثل قول الشاعر القديم: لا أقعد الجبن عن الهيجاء... (أى: لا أقعد عن الهيجاء الجبن، يريد:
للجبن، أى: بسبب الجبن) . و لم يتعرض ابن مالك للمضاف. و كلامه السابق يشعر بالحكم، و هو أن النصب و الجر سيان، إذ بين أن أحد الثلاثة يكثر فيه النصب دون الجر، و أن واحدا آخر يكثر فيه الجر دون النصب، و سكت عن الثالث، فالسكوت فى هذه الحالة قد يوحى بجواز الأمرين على التساوى.