النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٠ - حكم المصدر
العددية فى المفرد، و التثنية، و الجمع؛ لأن دلالته تتضمنها و مثل المصدر المؤكد ما ينوب عنه.
و لا يجوز أيضا-فى الغالب-حذف عامل المصدر المؤكّد و لا تأخيره؛ عن معموله المصدر؛ لأن المصدر جاء لتقوية معنى عامله، و تقريره بإزالة الشك عنه، و إثبات أنه معنى حقيقى، لا مجازى، و الحذف مناف للتقوية و التقرير. لكن هناك مواضع يحذف فيها عامل المصدر المؤكّد وجوبا بشرط إنابة المصدر عنه، و ستجىء [١] .
٢-أما المصدر المبين للنوع-إذا اختلفت أنواعه-أو المبين للعدد، فيجوز تثنيتهما و جمعهما، و تقدمهما على العامل، و هما فى حالة الإفراد أو التثنية أو الجمع، و لا يعملان شيئا-فى الغالب- [٢] ؛ فليس لهما فاعل و لا مفعول... فمثال تثنية الأول و جمعه: سلكت مع الناس سلوكى العاقل؛ الشدة حينا، و الملاينة حينا آخر-سرت سير الخلفاء الراشدين؛ أى: سلكت مع الناس نوعين من السلوك، و سرت معهم أنواعا من السّير (و ليس المراد بيان عدد مرات السلوك، و أنه كان مرتين، و لا بيان عدد مرات السير، و أنه كان متعددا، و إنما المراد بيان اختلاف الأنواع فى كل حالة، بغير نظر للعدد) .
و مثال الثانى: خطوت فى الحديقة عشر خطوات، و درت فى جوانبها أربع دورات [٣] .
[١] فى ص ٢٠٧ م ٧٦.
[٢] و قد يعمل المبين للنوع أحيانا، كأن يكون مضافا لفاعله، ناصبا مفعوله أو غير ناصب؛ نحو: تألمت من إيذاء القوىّ الضعيف-حزنت حزن المريض. و هذا العمل-على قلته-قياسى. (كما سيجىء البيان فى جـ ٣ م ٩٩. )
[٣] و إلى هذا يشير ابن مالك ببيت ذكره متأخرا عن هذا المكان المناسب له-و سيجىء فى هامش ص ٢٠٦-:
و ما لتوكيد فوحّد أبدا # و ثنّ، و اجمع غيره، و أفردا
أى: أن المصدر الدال على التوكيد يجب توحيده؛ أى: إفراده؛ فلا يترك الإفراد إلى التثنية أو إلى الجمع. أما غيره فثنه إن شئت، أو اجمعه، أو أفرده، أى: اجعله مفردا. و قد أوضحنا فى الصفحة الآتية أن النائب عن المصدر المؤكد، أو: المبين، يجرى على حكمه.