النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٧ - تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية
نحو: نظرت للعالم نظر الإعجاب و التقدير، و أثنيت عليه ثناء مستطابا.
و قوله تعالى: (وَ إِنَّ اَلسََّاعَةَ لَآتِيَةٌ، فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ) ، و ليس من الممكن بيان النوع [١] من غير توكيد معنى العامل.
(حـ) و قد يكون الغرض منه أمرين متلازمين أيضا؛ هما: توكيد معنى عامله المذكور مع بيان [٢] عدده، و يكون الثانى هو الأهم. و لا يتحقق الثانى بغير توكيده معنى العامل؛ نحو: قرأت الكتاب قراءتين، و زرت الآثار الرائعة ثلاث زورات.
(د) و قد يكون الغرض منه الأمور الثلاثة مجتمعة [٣] ؛ نحو: قرأت الكتاب قراءتين نافعتين-وزرت الآثار الرائعة ثلاث زورات طويلات... و لا بد من اعتبار المصدر مختصّا فى هذه الحالات الثلاث الأخيرة: (ب-جـ-د) لأن المصدر المبهم مقصور على التوكيد المحض؛ لا يزيد عليه شيئا. فإذا دلّ مع التوكيد على بيان النوع، أو بيان العدد، أو هما معا-وجب اعتباره مصدرا مختصّا.
و مما تقدم نعلم أن فائدة المصدر المعنوية قد تقتصر على التوكيد وحده.
و لكنها لا تقتصر على بيان النوع وحده، أو بيان العدد وحده. أو عليهما معا؛ إذ لا بد من إفاة التوكيد فى كل حالة من هذه الحالات الثلاث. و من ثمّ قسّم
[١] يقولون: إن المصدر النوعى إن كان مضافا فالأصح اعتباره نائب مصدر؛ لاستحالة أن يفعل الإنسان فعل غيره؛ و إنما يفعل فعله الصادر منه؛ فالأصل فى مثل: سرت سير ذى رشد؛ هو؛ سرت سيرا مثل سير ذى رشد؛ فحذف المصدر، ثم صفته، و أنيب المضاف إليه منابه. و لو لا ذلك لكان المعنى: أن سير ذى الرشد قد سرته هو نفسه؛ و هذا فاسد، إذ كيف أسير السير المنسوب لذى الرشد؟كيف يكون ذو الرشد هو الذى ساره و أوجده فى حين أقول أنا الذى سرته و أوجدته؟ ففى الكلام تناقض و فساد لا يزيلهما إلا اعتبار النوعى المضاف نائب مصدر. و هذا كلام دقيق، يتجه إليه غرض المعربين، و إن لم يتقيدوا به فى إعرابهم الشائع المقبول أيضا؛ تيسيرا و تخفيفا. (راجع رقم ١ هامش ص ٢٠٤) .
[٢] و يدخل فى هذا القسم المصدر المصوغ للدلالة على المرة، و هو-فى الغالب-لا يعمل، كسائر المصادر العددية. (و سنشير لهذا فى رقم ٤ من هامش ص ١٩٩ و فى ص ٢٠٠. أما تفصيل الكلام عليه ففى بابه الخاص من جـ ٣ م ١٠٠) .
[٣] هى: توكيد المعنى، و بيان النوع، و بيان العدد.