النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٨ - الأحكام الخاصة بالتنازع
الثالثة: أن يكون الضمير مجرورا [١] ، و لو حذف لأوقع حذفه فى ليس.
فيبقى و يوضع متأخرا عن المعمول؛ نحو: استعنت، -و استعان علىّ الزميل-به.
فالفعل الأول يطلب كلمة: «الزميل» لتكون مجرورة بالباء: (أى: استعنت بالزميل) و الفعل الأخير يطلبها لتكون فاعلا؛ لأنه استوفى معموله المجرور بالحرف، «على» فأعملنا الفعل المتأخر فى الاسم الظاهر، و أضمرنا بعده ضميره مجرورا بالباء، فقلنا: «به» . و لو تقدم بحيث يقع بعد عامله المهمل، و يتوسط بين الفعلين لترتب على هذا تقدم الضمير الفضلة، المجرور على مرجعه، و هو غير مستحسن فى هذه الصورة. و لو حذفناه و قلنا: استعنت-و استعان علىّ الزميل لأدى حذفه إلى لبس؛ إذ لا ندرى: آلزميل مستعان به، أم مستعان عليه...
فإن أمن اللبس فالأحسن الحذف مع ملاحظة المحذوف فى النية؛ فكأنه موجود نحو: مررت و مر بى الصديق [٢] .
[١] يعد المجرور بحرف جر للتعدية بمنزلة المفعول به المنصوب حكما. (كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٥) .
[٢] عرض ابن مالك أحكام التنازع مجملة، موجزة، متداخلة. و ساقها فى الأبيات القليلة التالية:
و أعمل المهمل فى ضمير ما # تنازعاه، و التزم ما التزما
يريد: إذا أعمل واحد و أهمل الآخر، فإن المهمل يعمل فى ضمير الاسم المتنازع فيه، مع التزام الطريقة التى أشار النحاة بالتزامها فى الإعمال، أو: مع التزام الطريقة التى التزمها العرب فى مثل هذه الأساليب. و لم يوضح هذه الطريقة، و لم يتعرض لتفصيلها إلا بذكر مثالين فى البيت الآتى؛ يوضح أولهما إعمال العامل الأخير فى الاسم المتنازع فيه، مع إعمال المتقدم فى ضميره. و يوضح ثانيهما إعمال الأول فى ذلك الاسم المتنازع فيه مع إعمال الأخير فى ضميره؛ و كلا الفعلين يحتاج للاسم الظاهر، ليكون فاعلا له. يقول:
كيحسنان و يسىء ابناكا # و قد بغى و اعتديا عبداكا
فالاسم المتنازع فيه هو: «ابناك» ، و قد أعمل فيه مباشرة الفعل المتأخر: «يسىء» أما الفعل المتقدم: «يحسن» فقد أعمل فى ضميره؛ فصار: «يحسنان» و المثال الذى فى الشطر الثانى يشتمل على الاسم المتنازع فيه؛ و هو: «عبداك» ، و قد أعمل فيه الأول: «بغى» و أهمل المتأخر و هو؛ «اعتدى» . و لكنه أعمل فى ضميره، فصار: «اعتديا» . و لم يحذف الضمير فى المثالين؛ لأنه ضمير رفع، فلا يحذف...
ثم انتقل إلى بيان حكم خاص بالعامل الأول المهمل؛ يتلخص فى أنه لا يعمل فى ضمير الاسم-