النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٥ - المسألة ٧٣
المسألة ٧٣:
التنازع فى العمل [١]
(ا) فى مثل: وقف و تكلم الخطيب-نجد فعلين لا بد لكل منهما من فاعل، و ليس فى الكلام إلا اسم ظاهر واحد، يصلح أن يكون فاعلا لأحدهما، و هذا الاسم الظاهر هو: «الخطيب» . فأى الفعلين أحق بالفاعل؟و إذا فاز به أحدهما فأين فاعل الفعل الثانى؟
(ب) و فى مثل: سمعت و أبصرت القارئ-نجد فعلين أيضا، يحتاج كل منهما إلى مفعول به منصوب. و ليس فى الكلام ما يصلح أن يكون مفعولا به إلا شيئا واحدا؛ هو: «القارئ» فأيهما أحق به؟و إذا فاز به أحدهما فأين مفعول الفعل الثانى؟
(حـ) و فى مثل: أنشد و سمعت الأديب: نجد فعلين يحتاج أحدهما إلى مرفوع يكون فاعلا، و يحتاج الآخر إلى منصوب، يكون مفعولا به، فمطلب كل منهما يخالف الآخر-على غير ما فى الحالتين السالفتين-و ليس فى الكلام إلا لفظة: «الأديب» التى تصلح لأحدهما. فأىّ الفعلين أولى بها؟و ما نصيب الآخر بعده؟
(د) و فى مثل: أنست و سعدت بالزائر، نجد كلاّ من الفعلين محتاجا إلى الجار مع مجروره [٢] ؛ ليكمل المعنى، فأى الفعلين أولى؟و ما نصيب الآخر بعد ذلك؟
[١] لنا فى هذا الباب و فى أحكامه رأى خاص، نراه أنسب، و قد سجلناه فى آخره ص ١٩٠.
[٢] أوضحنا فى باب: «تعدى الفعل و لزومه» ص ١٤٥-و فى حروف الجر-ص ٤٠٦- أن لمجرور للتعدية فى هذا المثال و أشباهه يعد فى المعنى بمنزلة المفعول به، فهو فى حكم المنصوب محلا، برغم أنه مجرور لفظا، و لا يجوز فى الرأى الأحسن مراعاة المحل إذا جاء تابع بعده.
و فى باب التنازع قد يتكلم النحاة أحيانا عن العامل الذى ينصب المفعول به لفظا، و الذى ينصبه محلا. يريدون بالأول ما يصل إليه العامل بنفسه، و بالثانى: ما يصل إليه بحرف الجر.