النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٦ - المسألة ٧٣
من الأمثلة السالفة-و أشباهها-نعرف أن الأفعال [١] قد تتعدد فى الأسلوب الواحد، و يحتاج كل منها إلى معمول خاص به، و لكن لا يوجد فى الكلام إلا بعض معمولات ظاهرة، تكفى بعض الأفعال دون بعض، مع حاجة كل فعل إلى معمول خاص به؛ فتتزاحم تلك العوامل الكثيرة على المعمولات القليلة، و كأنها تتنازع ليظفر كل منها وحده بالمعمول، و لهذا يسمى الأسلوب: «أسلوب التنازع» [٢] . و يعرفه النحاة بأنه:
«ما يشتمل على فعلين-غالبا [٣] -، متصرفين [٤] ، مذكورين، أو على اسمين يشبهانهما فى العمل، أو على فعل و اسم يشبهه فى العمل، و بعد الفعلين و ما يشبههما معمول مطلوب [٥] لكل من الاثنين السابقين» .
و الفعلان أو ما يشبههما يسميان: «عاملى التنازع» ، و المعمول يسمى:
«المتنازع فيه» .
فلا بد فى التنازع من أمرين؛ أولهما: تقدم فعلين أو ما يشبههما فى العمل، و كلاهما يريد المعمول. ثانيهما: تأخير المعمول عنهما.
فمثال تقدم العاملين و هما فعلان متصرفان: تصدّق و أخلص الصالح.
و مثال تقدّم العاملين و هما اسمان مشتقّان يعملان عمل الفعل: المؤمن ناصر و مساعد الضعيف. و مثال المختلفين: دراك و ساعد الملهوف؛ بمعنى أدرك و ساعد. و هكذا الصور [٦] الأخرى التى تدخل فى التعريف.
[١] مثل الأفعال ما يشبهها مما يعمل عملها-كما سيجىء هنا-
[٢] و يسميه بعض النحاة القدامى: «الإعمال» .
[٣] سنعرف-فى ص ١٧٨-أنه يجوز أن تزيد العوامل على اثنين مع زيادة المعمولات أو عدم زيادتها، و يشترط فى كل الحالات أن يزيد عدد العوامل على عدد المعمولات فى الكلام؛ لكى ينشأ «التنازع» .
[٤] إلا «فعل التعجب» فيجوز أن يكونا عاملين فى «التنازع» مع أنهما جامدان -كما فى الصفحة التالية-.
[٥] من حيث المعنى و العمل معا، و لو كان عملهما مختلفا. و سيجىء فى الزيادة و التفصيل نوع المعمول.
[٦] كأن يكون الفعلان معا من نوع واحد (للماضى، أو المضارع، أو للأمر) و قد يكونان مختلفين فى بعض الصور، و قد يكون أحد العاملين فعلا و الآخر اسما يشبهه، و قد يكون الفعل هو المتقدم أو الاسم الذى يشبهه...