النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٨ - حذف المفعول به
حذف المفعول به:
الأغلب أن يؤدى المفعول به معنى ليس أساسيّا [١] فى الجملة؛ فيمكن الاستغناء عن المفعول به من غير أن يفسد تركيبها، أو يختل معناها الأساسىّ، و لهذا يسمونه: «فضلة» (و هى اسم يطلقه النحاة على كل لفظ معناه غير أساسىّ فى جملته) بخلاف المبتدأ، أو الخبر، أو الفاعل، أو نائبه... أو غير هذا من كل جزء أصيل فى الجملة لا يمكن أن تتكون و لا أن يتم معناها الأساسىّ إلا به، مما يسميه النحاة «عمدة» .
بالرغم من أن المفعول به فضلة-فقد تشتد الحاجة إليه أحيانا؛ فلا يمكن الاستغناء عنه فى بعض المواضع، و لا يصح حذفه فيها كما سنرى. أما فى غيرها فيجوز حذفه-واحدا أو أكثر-لغرض لفظىّ، أو معنوى.
فمن اللفظىّ: المحافظة على وزن الشعر، كقول شوقى:
ما فى الحياة لأن تعا # تب أو تحاسب متّسع
(أى: تعاتب المخطئ أو تحاسبه [٢] ) ... و المحافظة على تناسب الفواصل [٣] ؛ نحو قوله تعالى مخاطبا رسوله الكريم: (مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىََ-`إِلاََّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىََ) ، و قوله: (وَ اَلضُّحىََ `وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ [٤] -`مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ) [٥] فحذف مفعول الفعل: «يخشى» و لم يقل: «يخشاه» أو: يخشى الله؛ لكى تنتهى الجملة الثانية بكلمة مناسبة فى وزنها لكلمة: «تشقى» التى انتهت بها الجملة الأولى. و مثل هذا الفعل: «قلا» الذى حذف مفعوله؛ ليكون مناسبا فى وزنه للفعل: «سجا» .
[١] هذا فى غير مفعولى «ظن» و أخواتها، لأن أصلهما المبتدأ و الخبر-غالبا-، فهما عمدتان بحسب أصلهما، (كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٣ و قد سبق الكلام على حذفهما فى ص ٥٣ م ٦٣) .
[٢] و مثل قول الشاعر:
شكرتك؛ إن الشكر فرع من التقى # و ما كل من أوليته نعمة يقضى
يريد: يقضى حقها من الشكر.. ، أو يقضى شكرها...
[٣] الكلمات التى فى نهاية الجمل المتصلة اتصالا معنويا.
[٤] هدأ و سكن، و خلا من الرياح و العواصف، و أشباهها.
[٥] كره.