النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤ - زيادة و تفصيل
مثل: علمت الخبر؛ أى: عرفته [١] . و إن كان بمعنى: «انشقّ» لم ينصب مفعولا به؛ مثل: علم البعير [٢] ، أى: انشقت شفته العليا...
و الفعل: «رأى» ينصب المفعولين إذا كان بمعنى: اعتقد و تيقّن، أو:
بمعنى: «ظنّ» . و قد اجتمع المعنيان فى قوله تعالى عن منكرى البعث و يوم القيامة: «إنهم يرونه بعيدا، و نراه قريبا» [٣] . فالفعل الأول بمعنى: «الظن» ، و الثانى بمعنى: اليقين. و كلاهما نصب مفعولين. و كذلك إن كان معناه مأخوذا من:
«الحلم» (أى: دالا على الرؤيا المنامية) نحو: كنت نائما؛ فرأيت صديقا
ق-زيادة أخرى عليه، فهو لا يريد وصف الضيف بالقدوم. بخلاف من يقول: علمت من الرسالة الضيف قادما، فإنه يريد اتصاف الضيف بالقدوم، و لا يريد أنه علم حقيقة القدوم المنسوب إلى الضيف، بشرط أن يكون الفعل «علم» فى هذا المثال ناصبا مفعولين. و قال الرضى: لا فرق بين الفعلين فى المعنى، و إنما الفرق فى العمل فالفعل «علم بمعنى عرف» ينصب مفعولا واحدا، و الآخر ينصب مفعولين، بالرغم من تساويهما معنى؛ لأن العرب هى التى فرقت بينهما فى العمل دون المعنى، فلا اعتراض عليها.
غير أن كلامه هذا-مع قبوله و الارتياح له-مناقض لما قرره فى هذا الشأن فى باب: «كان» -كما نصوا على ذلك-و الحق أن الخلاف بين الآراء السابقة يسير، يكاد يكون شكليا، ذلك أن بين الفعلين (المتعدى لواحد و المتعدى لاثنين) فرقا فى المعنى الحقيقى لا المجازى، و أنه لا مانع من استعمال أحدهما مكان الآخر مجازا لسبب بلاغى.
[١] و إلى هذا يشير ابن مالك فى بيت متأخر، نصه:
لعلم عرفان و ظنّ تهمه # تعدية لواحد ملتزمه
( «لعلم عرفان» ؛ أى العلم المنسوب للعرفان، و لمعنى العرفان. «ظن تهمه» ؛ أى: الظن المنسوب معناه للتهمة.. ) يريد: أن «علم» بمعنى عرف-و المصدر: العلم؛ بمعنى: العرفان-يتعدى لمفعول واحد. و مثله: الفعل: «ظن» بمعنى: اتهم-و المصدر: الظن؛ بمعنى: الاتهام-و مثال الأول: اقترب الشبح فعلمت صاحبه؛ أى: عرفته. و مثال الثانى: اختفى القلم، فظننت اللص؛ أى: اتهمته.
[٢] فهو أعلم. و الناقة علماء. (و الفعل من بابى: فرح و ضرب) .
[٣] المراد بالبعد هنا: عدم حصول الشىء، و نفى وقوعه. و بالقرب: حصوله و وقوعه. و على هذا جرت ألسنة العرب و أساليبهم الفصيحة.