النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٩ - زيادة و تفصيل
الشان: «هو» . و فى نحو: ظننته: «الصديق نافع» ؛ الجملة الاسمية فى محل نصب؛ لأنها المفعول الثانى لظنّ... و ليس فى هذا خلاف.
و ثانيهما [١] : أن هناك كلمات تفسر غيرها و قد تسايرها فى حركة إعرابها؛ كالكلمات الواقعة بعد «أى» التى هى حرف تفسير فى مثل هذا سوار من عسجد، أى: ذهب. فكلمة: «أى» حرف تفسير؛ يدل على أن ما بعده يفسر شيئا قبله. و كلمة: «ذهب» هى التفسير لكلمة: «عسجد» و يجب أن تضبط مثلها فى حركات الإعراب. نعم إنهم يعربون كلمة «ذهب» و أمثالها مما يقع بعد «أى» التفسيرية بدلا أو عطف بيان؛ لكن هذا لا يخرجها عن أنها مماثلة للمفسّر فى حركة إعرابه؛ إذ كل من البدل و عطف البيان تابع هو بمنزلة متبوعه.
و من الكلمات التى تفسر غيرها و يتحتم أن تسايره فى حركة إعرابه ما يقع بعد حرف العطف: «الواو» الذى يدل أحيانا على أن ما بعده مفسر لما قبله، كما فى مثل: الماء الصافى يشبه اللجين و الفضة. فالواو حرف عطف للتفسير، لأن ما بعدها يفسر ما قبلها. و هو مساير له-وجوبا-فى حركات إعرابه؛ إذ المعطوف كالمعطوف عليه فى كثير من أحكامه التى منها حركات الإعراب.
فالرأى القائل باعتبار الجملة التفسيرية مسايرة لما تفسره يجعلها كنظائرها من الجمل التى لها محل من الإعراب، و كغيرها من المفردات التى تؤدى مهمة التفسير.
و لا معنى للتفرقة فى الحكم بين ألفاظ تؤدى مهمة واحدة، إلا إن كان هناك سبب قوىّ، و لم يتبين هنا السبب القوىّ؛ بل الذى تبين أن الكلام المأثور الفصيح يؤيد أصحاب هذا الرأى الواضح الذى يمنع تعدّد الأقسام و الأحكام، و يؤدى إلى التيسير بغير ضرر.
و قد أشرنا [٢] إلى أن الجملة لا تكون مفسرة فى باب «الاشتغال» إلا حين يكون الاسم السابق منصوبا. فإن كان مرفوعا لعامله المحذوف فالمحذوف هو فعله وحده، و يتعين أن يكون التفسير بفعل فقط، كما قلنا إن الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل وجب نصبه، و لا يجوز رفعه على أنه مبتدأ، و إنما يجوز رفعه
[١] لهذا إشارة فى رقم ٣ من هامش ص ١٣٤.
[٢] فى رقم ٤ من هامش ص ١٢٧ و فى ص ١٣٦.