النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٣ - المسألة ٦٨
لتأكيد معنى فعله؛ و توكيد المعنى الموجود ليس هو المقصود الأساسى من الإسناد، و لا يوصف بأنه معنى جديد، فلا يصح أن يقال: علم علم، فهم فهم...
إذ لا بد مع المصدر من زيادة معنى جديد على معناه الأصلى؛ ليكون صالحا للنيابة، و هذه الزيادة تأتيه من خارج لفظه، و هى التى تجعله مختصّا.
و تحدث بواحد أو أكثر من أمور متعددة؛ منها: وصفه؛ نحو: علم علم نافع-فهم فهم عميق، و منها إضافته؛ نحو: علم علم المخترعين، و فهم فهم العباقرة. و منها: دلالته على العدد؛ نحو: قرئ عشرون قراءة...
و غير هذا من كل ما يزيل إبهام المصدر، و اسمه، و يزيد معناهما على مجرد تأكيد معنى الفعل، و يجعل الإسناد إليهما مفيدا فائدة جديدة أساسية.
و مما سبق نعلم المراد من قولهم المختصر: «إن المصدر يصلح للنيابة إذا كان مفيدا» و يكتفون بهذه الجملة، لأن الإفادة لا تحقق إلا بالشرطين السالفين و هما: التصرف و الاختصاص.
(٣) و أما الظرف بنوعيه فيصلح للنيابة عن الفاعل إذا كان مفيدا أيضا، و هذه الفائدة تتحقق بشرطين؛ أن يكون متصرفا كامل التصرف، و أن يكون مختصّا.
و المراد بالتصرف الكامل: صحة التنقل بين حالات الإعراب المختلفة؛ من (رفع، إلى نصب، إلى جر؛ على حسب حالة الجملة) ، و عدم التزامه النصب على الظرفية وحدها دائما، أو النصب على الظرفية مع الخروج عنها أحيانا إلى شبه الظرفية، و هو الجر بالحرف «من» [١] -فى الغالب-؛ لأن عدم تصرفه الكامل يمنع وقوعه مرفوعا-نائب فاعل أو غيره من المرفوعات، كما سبق. فمثال الظرف الكامل التصرف: يوم-زمان-قدّام-خلف... ؛ لأنك تقول: اليوم يوم طيب-قضيت يوما طيبا-تطلعت إلى يوم طيب... و تقول: قدّامك فسيح-إن قدّامك فسيح-سأتجه إلى قدامك. فهذه الظروف المتصرفة يصح وقوعها نائب فاعل إن كانت مختصة [٢] .
[١] ينقسم الظرف-باعتبار التصرف و عدمه-إلى ثلاثة أقسام: ظرف كامل التصرف، و ظرف ناقص التصرف، -و يسمى أيضا الشبيه بالمتصرف-و ظرف غير متصرف مطلقا. و سيجىء هنا موجز عنها. أمّا تفصيل الكلام على الأقسام كلها ففى باب الظرف ص ٢٢٩ م ٢٤٤.
[٢] «ملاحظة» : إذا صار الظرف نائب فاعل، أو شيئا آخر غير النصب على الظرفية، فإنه لا يسمى ظرفا-كما سيجىء فى بابه، ص ٢٣١-