النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٧ - زيادة و تفصيل
و أنكر بعض المحققين-كابن برّى-ما قاله ثعلب و غيره من اللغويين و النحاة. و حجة ابن برّى فى الإنكار أن «ثعلبا» و من معه لم يعلموا ما سجّله ابن درستويه و ردده؛ و نصّه [١] : « (عامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول، و لم يقولوا إنه إذا سمّى فاعله جاز بغير ضم. و هذا غلط منهم، لأن هذه الأفعال كلها مفتوحة الأوائل فى الماضى؛ فإذا لم يسمّ فاعلها فهى كلها مضمومة الأوائل، و لم نخصّ بذلك بعضها دون بعض. و قد بيّنا ذلك بعلّته و قياسه؛ فيجوز: عنيت بأمرك، و عنانى أمرك-و شغلت بأمرك، و شغلنى أمرك-و شدهت بأمرك، و شدهنى أمرك... ) ، اهـ، هذا ما نقله «ابن يرى» و ختمه بقوله:
(و فى ذلك كفاية تغنى عن زيادة إيضاح و بيان) » اهـ.
و رأيه هو السديد الذى تؤيده النصوص الصحيحة التى تحمل الباحث على أن يسأل: كيف خفيت هذه النصوص على كثير من اللغويين و النحاة القدامى؟ و كيف رتبوا على وجود نوع و همّى من الأفعال يلازم البناء للمجهول أحكاما خاصة؛ كمنع مجىء «صيغتى التعجب» من الثلاثى مباشرة، و عدم صحته إلا بوسيط.
و كمنع صوغ «أفعل التفضيل» من مصادرها إلا بوسيط كذلك... و...
و لا شك أن رأى «ابن برّى» و من معه من المحققين هو السديد-كما تقدم- و الأخذ به يؤدى إلى إلغاء تلك الأحكام الخاصة، و يبيح فى الثلاثى «التعجب» المباشر، و كذا «التفضيل» بغير وسيط، و يرد لتلك الأفعال اعتبارها، و يجعل شأنها شأن غيرها من باقى الأفعال التى تبنى للمعلوم.
(ب) عرفنا [٢] أن نائب الفاعل يكون مرفوعا بأحد شيئين؛ الفعل المبنى للمجهول، و اسم المفعول، فهل يرتفع بالمصدر المؤول المسبوك فى أصله من «أن» و الفعل المبنى للمجهول؟انتهى النحاة إلى أن الأصح جوازه بشرط أمن اللبس.
و من أمثلتهم: عجبت من أكل الطعام؛ بتنوين المصدر «أكل» و رفع كلمة:
[١] ما يأتى منقول مما يسمى: (الرسالة المشتملة على انتقاد «ابن الخشاب البغدادى» على العلامة «أبى محمد الحريرى» فى مقاماته. و انتصار الشيخ الإمام العلامة أبى محمد عبد اللّه بن برى، للإمام الحريرى فى الرد على «ابن الخشاب» ) اهـ. و هذه الرسالة مطبوعة فى ختام بعض طبعات «مقامات الحريرى» .
[٢] فى رقم ١ من هامش ص ٩٦.