النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠١ - المسألة ٦٧
فينقلب حرف العلة واوا، نحو: صوم، بوع، و إما الإشمام [١] -و هذا لا يكون إلا فى النطق-و الكسر أعلاها، فالإشمام، فالضم. و كل واحد من الثلاثة جائز بشرط ألا يوقع فى لبس، و إلا وجب العدول عنه إلى ضبط آخر لا لبس فيه؛ فكثير من الماضى المعلّ الوسط قد يوقع فى اللبس إذا بنى للمجهول، و أسند لضمير تكلم، أو خطاب؛ سواء أكان الضمير فيهما للمفرد المذكر أم لغيره، و كذلك إذا أسند لنون النسوة الدالة على الغائبات. فالفعل: «ساد» -و أشباهه-فى نحو: «ساد الرجل قومه بالفضل» إذا أسندناه لضمير متكلم أو مخاطب من غير أن يبنى للمجهول، قلنا عند الضم: «سدت» . و لو بنينا الفعل للمجهول، و قلنا:
«سدت» أيضا [٢] ؛ لوقع اللبس حتما بين هذه الصورة التى بنى فيها للمجهول و الصورة السالفة التى لم يبن فيها للمجهول. و فرارا من اللبس الذى ليس معه قرينة تزيله، يجب البعد عن ضم الحرف الأول [٣] فى هذه الصورة المبنية للمجهول، و لنا بعد ذلك استعمال الكسر، أو: الإشمام.
[١] الإشمام-عند النحاة-هو: النطق بحركة صوتية تجمع بين الضمة و الكسرة على التوالى السريع، بغير مزج بينهما؛ فينطق أولا بجزء قليل من الضمة، يعقبه جزء كبير من الكسرة؛ يجلب بعده ياء. فالجمع بين الحركتين ليس معناه الخلط بينهما فى وقت واحد خلال النطق؛ و إنما معناه مجيئهما على التعاقب السريع بالطريقة التى أسلفناها.
[٢] لإيضاح هذا المثال و أشباهه نقول فى: «ساد الرجل قومه بالفضل» إذا أسند الماضى المبنى للمعلوم إلى ضمير المخاطب مثلا؛ صارت الجملة: سدت قومك بالفضل-بضم السين-فإذا صارت الجملة: يا مهمل سادك النابغ.. و أردنا بناء الفعل للمجهول مع إسناده للمخاطب أيضا فإننا نحذف الفاعل «النابغ» و نقيم المفعول به (و هو: كاف الخطاب) مقامه. و لما كان الضمير «الكاف» لا يقع فى محل رفع وجب استبداله و وضع ضمير آخر بمعناه فى مكانه؛ بحيث يصلح الضمير الجديد أن يكون فى محل رفع نائب فاعل. لهذا نجىء بدله بضمير الخطاب التاء: فنقول عند بنائه للمجهول: يا مهمل سدت؛ أى: صرت مسودا، لا سيدا؛ بمعنى أن غيرك صار سيدك. فالصورة الشكلية للفعل واحدة عند الضم، فى حالتى بنائه للمعلوم و المجهول، و فيها يقع اللبس. و للفرار منه منعوا فى المبنى للمجهول ضم أوله إن كانت عينه ألفا أصلها واو... إلا نحو: خاف-كما سيجىء هنا.
[٣] لا يجوز الضم فى الواوى إلا إذا كان ماضيه فعل (بكسر العين) و مضارعه على وزن: يفعل (بفتح العين) نحو: خاف-يخاف (و أصله: خوف-يخوف) . ذلك أن الفعل: «خاف» و أشباهه-إذا أسند و هو مبنى للمعلوم لمخاطب-مثلا-يصير: خفت، بكسر أوله، و حذف وسطه، طبقا لقواعد الإسناد. فلو بنى للمجهول و كسر أوله لأوقع فى لبس؛ بسبب تشابه صورتى الفعل فى حالتى بنائه للمعلوم و للمجهول. و الفرار من هذا اللبس يوجب ضم أوله عند بنائه للمجهول أو الإشمام.