الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧٣ - الرابعة لو شرب أربعة فسكروا فوجد بينهم جريحان و قتيلان
و الرواية الأولى مشهورة بين الأصحاب كما صرح به جماعة، حتى أن ابن الجنيد- كما قيل- قال: لو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي و وضع منها أرش الجناية. و مع ذلك صحيحة لكون الراوي هو الثقة بقرينة ما قبله و ما بعده، و لكنها مخالفة للأصول أو لا بعدم استلزام الاجتماع المذكور و الاقتتال كون القاتل هو المجروح و بالعكس، و ثانيا بأنه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لا يتعدى منهما. و نحوها الرواية الثانية في المخالفة للأصول، مع ما في سندها من الضعف و القصور و عدم المقاومة لرواية المشهور.
و الوجه أنها أي الرواية الأولى كالثانية قضية في واقعة لا عموم لها يعم جميع الصور حتى ما يخالف منها للأصول و هو أعلم بما أوجب ذلك الحكم الذي حكم به فيها، فلعله كان شيئا يوافق الحكم معه مع الأصول.
و على هذا فالذي ينبغي أن يحكم في هذه القضية كما ذكره جماعة أنها صورة لوث، فلأولياء المقتولين القسامة على المجروحين، لان كل واحد من المقتولين و المجروحين يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونة و يجوز أن تكون مباحة بتقدير أن تكون عزيمة قصد دفعه فيكون هدرا. و هو حسن، لكنه يتم في ما إذا كان هناك أولياء مدعون. و يشكل مع عدمهم، و لعل الأخذ بالرواية الصحيحة في هذه الصورة غير بعيد، لعدم أصل يرجع اليه فيها، و يمكن تنزيلها عليها بل لعلها ظاهرها.
و لو كان في الفرات ستة غلمان، فغرق واحد منهم فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه، و شهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه ف قضى فيهم بما في رواية [١] النوفلي عن السكوني، و رواية [٢] محمد بن قيس جميعا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرواية الاولى و عن أبي جعفر (عليه السلام) في الثانية، من أن عليا (عليه السلام) قضى بالدية أخماسا بنسبة الشهادة فجعل ثلاثة أخماس على
[١] وسائل الشيعة ١٩- ١٧٤، ب ٢ موجبات الضمان.
[٢] وسائل الشيعة ١٩- ١٧٤، ب ٢ موجبات الضمان.