الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الثالثة لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره الا بإذنه
«وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ» [١].
فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم و غيبتهم إذا لم يحمل و لا يفسد و لو يعلم الكراهية منهم قيل: و لو بالقرائن الحالية بحيث يثمر الظن الغالب بالكراهية، و لا ريب أن ما ذكره من اعتبار الظن في المنع أحوط و ان كان في تعينه نظر.
و لا فرق بين ما يخشى فساده في هذه البيوت و غيره، و لا بين الدخول فيها بالاذن و عدمه على الأظهر الأشهر، خلافا لشاذ غير معروف في الأول فقيد الجواز بما يخشى فساده، و للحلي في الثاني فقيد الدخول بالاذن و حرم الأكل مع الدخول بغيره، و هما ضعيفان، و ان كان أحوط.
و لا يتعدى الحكم الى غير البيوت من أموالهم، و لا الى تناول غير المأكول، إلا ما دل عليه الأكل بمفهوم الموافقة، كالشرب من مائه و الوضوء به، أو دل عليه بالالتزام كالكون بها حالته.
و الأظهر جواز دخول البيت لغير الأكل أو الكون بها بعده أو قبله.
و المراد ب «بُيُوتِكُمْ» ما يملكه الأكل، و لعل النكتة في إباحته- مع ظهورها- الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة، و التنبيه على أن الأقارب المذكورين و الصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحب لهم ما يحب له و يكره لهم ما يكره لها كما جعل بيوتهم كبيته.
و قيل: هو بيت الأزواج و العيال.
و قيل: بيت الأولاد. و هو حسن بالإضافة إلى إلحاق الأولاد بالأقارب في الحكم لا بالإضافة إلى دخولهم في بيوتكم، و كذا الأجداد و الجدات.
[١] سورة النور: ٦١.