الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٢٦
[الثانية: لا تعقل العاقلة عمدا]
الثانية: لا تعقل العاقلة عمدا محضا و لا شبيها به، و انما تعقل الخطأ المحض و لا إقرارا و لا صلحا يعني إذا أقر الجاني بالقتل خطاء مع عدم ثبوته إلا بإقراره لم يثبت بذلك شيء على العاقلة.
و كذا لو اصطلح القاتل و الأولياء في العمد مطلقا و الخطاء مع عدم ثبوته على الدية، و لا تلزم العاقلة منها شيء، بلا خلاف في شيء من ذلك أجده.
و كذا لا تعقل جناية الإنسان على نفسه مطلقا، بل يكون دمه هدرا، بلا خلاف فيه ظاهرا، بل قيل: انه كذلك عندنا مشعرا بدعوى الإجماع.
و لا يعقل المولى عبدا بمعنى أن العبد لو قتل إنسانا خطاء أو جنى عليه كذلك لا يعقل المولى جنايته بل تتعلق برقبته كما مر، و لا خلاف فيه يعتد به بل قيل:
إجماعا.
و لا فرق بين كونه قنا أي عبدا محضا أو مدبرا أو مكاتبا مطلقا أو أم ولد على الأظهر الأشهر، خلافا للشيخ في أحد قوليه و القاضي فيعقلها مولاها.
[الثالثة: لا تعقل العاقلة بهيمة]
الثالثة: لا تعقل العاقلة للإنسان جناية بهيمة له على إنسان، و ان كانت جنايتها مضمونة عليه على تقدير تفريطه في حفظها و كذا لا تعقل إتلاف ذلك مال أحد بل هو مضمون عليه.
و يختص ضمانها أي العاقلة بالجناية ممن تعقل عنه على الآدمي فحسب بلا خلاف في شيء من ذلك أجده.
و حيث انتهى في الكتاب بعون اللّٰه تعالى الى هنا قال الماتن (رحمه اللّٰه تعالى): فهذا آخر ما أردناه و قصدنا حصره و ضبطه مختصرين مطوله. و نسأل اللّٰه سبحانه أن يجعلنا ممن شكر بلطفه و كرمه و عمله، و غفر بفضله و سعة