الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - القسامة
و من اعتدى عليه فاعتدى بمثله على المعتدي لم يضمن جنايته و ان تلفت فيها النفس، كما في الصحيحين.
[القسامة]
و أما القسامة: فهي لغة: من القسم بالتحريك و هو اليمين، و شرعا:
الإيمان التي تقسم على الأولياء في الدم، و قد يسمى الحالفون «قسامة» على طريق المجاز لا الحقيقة.
و صورتها: أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله و لا يقوم عليه بينة و لا إقرار، و يدعي الولي على واحد أو جماعة، فيحلف على ما يدعيه، و يثبت به دم صاحبه.
و لا تثبت الا مع اقتران الدعوى ب اللوث بلا خلاف، و في الغنية الإجماع.
و هو أي اللوث امارة تقرن الدعوى بحيث يغلب معها الظن بصدق المدعي في دعواه ذلك بالنسبة إلى الحاكم، أما المدعي فلا بد أن يكون عالما جازما بما يدعيه، و سميت هذه الامارة «لوثا» لإفادتها قوة الظن، فإنه لغة- بفتح اللام- القوة، و هي كما لو وجد قتيل في دار قوم، أو محلتهم، أو قريتهم مع صغرها و انفصال المحلة عن البلد الكبير لا مطلقا كما في المسالك و فيه زيادة التقييد، بأن يكون بين القتيل و أهلها عداوة ظاهرة.
أو وجد بين قريتين و هو الى إحداهما، أقرب هو لوث لأقربهما، كما في الصحيح [١] و غيره.
و لو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث و ان ثبتت العداوة لأحدهما دون الأخر، فاللوث لها و ان كانت أبعد، و كما لو تفرق جماعة عن قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفا أو دخلها معهم في حاجة.
[١] وسائل الشيعة ١٩- ١١١، ب ٨.