الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - (الفصل السادس) (في بيان حد المحارب)
منه لم يحده حد المحارب مطلقا، الا أن يتظاهر بذلك فهو محارب، و الا فحكمه حكمه في جواز دفعه و لو بالقتال و لو لم يندفع الا بالقتل كان دمه هدرا، و اليه أشار بقوله: و للإنسان دفعه عن نفسه مطلقا، و كذا عن ماله إذا تغلب عليه و غلب بالتشديد بمعنى ظن السلامة قالوا: يجب في الأول و لو ظن على نفسه التلف، و هو حسن لإطلاق النص إلا إذا أمكن السلامة بالهرب فيجب عينا ان توقف عليه، أو تخييرا ان أمكن به و بغيره و كذا في الثاني ان اضطر اليه و تضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا.
قيل: أو كان المال لغيره أمانة في يده، و ربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر. و فيه نظر الا مع عدم التعزير بالنفس، و الا فلا يجب بل لا يجوز.
و الفرق بينه و بين النفس حيث يجب الدفع عنه دون المال، جواز المسامحة فيه دونه، و للصحيح [١] و غيره.
قالوا: و يجب أن يقتصر في جميع ذلك على الأسهل، فان لم يندفع به فإلى الصعب، و الا فعلى الأصعب. و هو حسن. فلو كفاه التنبيه على تيقظه بتنحنح و غيره اقتصر عليه ان خاف من الصياح أن يؤخذ فيقتل أو يجرح. و لو كفاه الصياح و الاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه، و الا خاصمه باليد أو العصا، و الا فبالسلاح.
و لا ضمان على الدافع لو جنى على اللص في هذه المراتب و يذهب دم المدفوع بالقتل هدرا إجماعا فتوى و نصا مستفيضا.
و كذا لو كابر امرأة أو جارية على نفسها، أو غلاما ليفجر بهم
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٥٨٩.