الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - (الفصل السادس) (في بيان حد المحارب)
فالقول بالترتيب أقرب الى الترجيح، و لكن يبقى الكلام في الكيفية، و الأجود منها ما في النهاية [١] لشهرتها و قبول النصوص التنزيل عليها. و على التخيير هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل المحارب، فللإمام (عليه السلام) فيها أيضا الاقتصار على النفي مثلا كما هو ظاهر المتن و غيره أم يتعين فيها اختيار القتل كما صرح به المفيد و كثير؟ وجهان، أجودهما: الثاني لكن قصاصا لا حدا.
فلو عفي ولي الدم أو كان المقتول ممن لا يقتص له من القاتل سقط القتل قصاصا و يثبت حدا مخيرا بينه و بين باقي الافراد.
و لو تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة. و لو تاب بعد ذلك لم تسقط بلا خلاف كما في نظائره و لم تسقط بالعقوبة ما يتعلق به من حقوق الناس كالقتل و الجرح و المال في شيء من الحالين بلا خلاف و لا اشكال.
و يصلب المحارب حيا الى أن يموت على القول بالتخيير و اختاره الامام (عليه السلام)، لأنه أحد أفراد الحد و قسيم للقتل، و هو يقتضي كونه حيا و مقتولا على القول الأخر المفصل، لان صلبه على هذا القول على تقدير قتله و أخذه للمال، و قد تقدم أنه يقتل أولا ثم يصلب.
و لا يجوز أن يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام من صلبه و لو ملفقة إجماعا فتوى و نصا [٢] و ينزل بعد ذلك و يغسل و يحنط على القول بصلبه حيا و كذا على غيره ان لم يؤمر بالاغتسال قبل قتله، و ان أمر به قبله أو قبل الصلب سقط وجوب غسله كما في نظائره.
و الفرق بين القولين على ما يفهم من الماتن هنا و في الشرائع [٣] و الفاضل
[١] النهاية ص ٧٢٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ٥٤١، ب ٥.
[٣] شرائع الإسلام ٤- ١٨٢.