الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - المقصد الثاني- في جواب المدعى عليه
عمل بها في النهاية [١] و الأشهر منها رواية و فتوى كما مر تخليته و إنظاره إلى يساره، مع أنها مع ذلك أكثر عددا و أوضح سندا و أوفق بالأصل و الآية [٢] الكريمة، و هذه شاذة لا عامل بها، حتى الشيخ لرجوعه في الخلاف الى ما عليه الأصحاب.
و لابن حمزة قول ثالث في المسألة، مفصل بين ما إذا كان المعسر ذا حرفة يكتسب بها فالرواية الثانية، و غيره فالرواية المشهورة، و حجته غير واضحة.
نعم لو توانى عن التكسب مع قدرته عليه، بحيث يترتب به ضرر على الغرماء أمكن أن يجبره الحاكم عليه.
و لو رأى أنه لا ينجع فيه جبره و إقامته على الفعل الواجب الا بالدفع الى الغرماء أمكن الجواز، و يمكن أن ينزل عليه الرواية.
و لو ارتاب الحاكم بالمقر و شك في بلوغه أو عقله أو اختياره، أو نحو ذلك مما هو شرط في إقراره توقف في الحكم بإقراره حتى يستبين حاله من بلوغ و رشده و نحوهما مما شك فيه.
و أما الإنكار: فعنده يجب أن يقال للمدعي: أ لك بينة؟ ان جهل مطالبتها منه، و ان كان عالما بها جاز للحاكم السكوت عنه و السؤال عنها فان قال المدعي: نعم لي البينة جاز للحاكم أمره بإحضارها مطلقا [٣] وفاقا للأكثر.
فإذا حضر المدعي البينة عند الحاكم و عرف عدالتها سمعها و حكم بشهادتها بعد التماس المدعي سماعها و الحكم بها. ثم لا يقول لهما: اشهدا، لأنه أمر و هو لا يأمرهما، بل يقول: من عنده كلام أو شهادة فليذكر ما عنده ان شاء.
[١] النهاية ص ٣٣٩.
[٢] و هي قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» سورة البقرة: ٢٨٠.
[٣] سواء علم الحاكم بمعرفة المدعى كون المقام مقام بينة أو جهله بذلك «منه».