التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - فصل في الاستنجاء
و لا يشترط البكارة (١) فلا يجزئ النجس، و يجزئ المتنجس بعد غسله، و لو مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء (٢) إلا إذا لم يكن لاقى
فاقدة لشرطها و هو الطهور فعلى ذلك يشترط الطهارة فيما يتمسح به حتى يصدق عليه الطهور و يصح الاكتفاء به في الصلاة و ظني أن هذا أحسن استدلال على اعتبار الطهارة فيما يستنجي به فلاحظ.
(١) اختلفت كلماتهم في معنى البكارة فيما يستجمر به ففسرها المحقق (قده)- في محكي معتبرة- بأن لا يكون ما يستجمر به مستعملا في الاستنجاء بوصف كونه متنجسا و مستعملا، و أما لو طهر الموضع المتنجس فيه أو انكسر أو كسره جاز استعماله في الاستنجاء ثانيا و هذا المعنى من البكارة يرجع إلى اشتراط الطهارة فيما يتمسح به و ليس شرطا على حدة و إن أمكن الفرق بينهما من بعض الجهات.
و قد تكلمنا في اشتراط الطهارة عن قريب. و عن بعضهم أن البكارة بمعنى أن لا يستعمل في الاستجمار قبل ذلك فالمستعمل فيه لا يكفي في التمسح به سواء غسل الموضع المتنجس منه أو كسر، أم لم يغسل و لم يكسر.
و هذا المعنى من البكارة- مضافا إلى أنه مستبعد في نفسه- يحتاج إلى دليل و لم يرد اعتبار البكارة في شيء من رواياتنا سوى ما عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:
جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء [١] إلا أنها ضعيفة السند بالرفع و الإرسال و دلالتها أيضا لا تخلو عن مناقشة و ذلك لأن اتباع الأحجار بالماء مستحب و هو قرينة على أن البكارة أيضا مستحبة و لكن المهم هو ضعيف السند فهذا المعنى من البكارة لم يقم عليه دليل.
(٢) كما تقدم.
[١] المروية في ب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.