التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - فصل في أحكام التخلي
(مسألة ١٩) إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء فالاحتياط بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشد (١).
من الابتداء و عدمه و إن كان القصد إليه أشنع فعلي ذلك لا يكون التخيير استمراريا و إنما هو بدوي هذا.
و قد يقال إن التخيير استمراري في المقام و له أن يختار في كل مرة جهة غير الجهة التي اختارها أولا بدعوى أنه إذا بال إلى جميع الجهات و إن حصل له العلم بالمخالفة القطعية إلا أنه يعلم حصول الموافقة القطعية أيضا لعلمه بأنه بال الى غير القبلة في بعض الجهات لأن الجواب ليست قبلة بأجمعها. و أما إذا اقتصر على ما اختاره أولا فهو لم يرتكب المخالفة القطعية بالوجدان إلا أنه لم يحصل العلم بالموافقة القطعية أيضا لاحتمال أن تكون القبلة هي الجهة التي قد اختارها للتخلي فالموافقة و المخالفة احتماليتان و الأمر يدور بين المخالفة القطعية المستلزمة للموافقة القطعية و بين الموافقة الاحتمالية المستلزمة للمخالفة الاحتمالية و هما سيان عقلا و لا ترجيح لأحدهما على الآخر هذا.
و لا يمكن المساعدة على ذلك لأن المخالفة الاحتمالية المقرونة بالموافقة كذلك لا يمكن مقايستها بالمخالفة القطعية المستتبعة للعلم بالموافقة القطعية لما بيناه في المباحث الأصولية من أن المخالفة الاحتمالية- بالترخيص في بعض الأطراف- أمر ممكن لا قباحة فيه و إنما لم نلتزم بجوازها لقصور أدلة اعتبار الأصول العملية و عدم شمولها للأطراف إذ شمولها لبعضها المعين لا مرجح له و شمولها للجميع يستلزم الترخيص في المعصية و شمولها لبعضها غير المعين لا معنى محصل له، و هذا بخلاف المخالفة القطعية لأن الترخيص فيها قبيح و إن كانت مستتبعة للعلم بالموافقة القطعية و على الجملة العقل لا يرخص في المخالفة القطعية تحصيلا للعلم بالموافقة القطعية.
(١) تعرض (قده) في المسألة الرابعة عشرة لحكم الاستبراء مستقبل