التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - مطهرية ذهاب الثلثين
لا ينفعه جفاف تلك القطرة، أو ذهاب ثلثيها، و القدر المتيقن من الطهر بالتبعية المحل المعد للطبخ مثل القدر و الآلات، لا كل محل كالثوب و البدن و نحوهما.
العصير بالغليان فلا إشكال في عدم طهارة الثوب و البدن و لا نفس القطرة الواقعة عليهما بذهاب ثلثيها أو بجفافها لعدم استنادهما إلى النار.
و أما إذا قلنا بكفاية مطلق ذهابهما في حليته و طهارته سواء أ كان بالنار أم بغيرها فهل يحكم بطهارة الثوب و البدن؟ استشكل الماتن في طهارتهما نظرا إلى أن المحل بعد ما تنجس بتلك القطرة لم ينفع ذهاب ثلثيها أو جفافها بوجه. لأنه لم يقم دليل على طهارة المحل تبعا لطهارة القطرة الواقعة عليه. و ما أفاده (قده) هو المتين و توضيحه: أن الطهارة بالتبع أنما ثبتت بأحد أمور منتفية في الثوب و البدن، حيث أنها:
إما أن تثبت من جهة السيرة الخارجية و الإجماع القطعيين القائمين على عدم الاجتناب عن العصير و محله بعد ذهاب الثلثين لطهارة المحل بتبع طهارته.
و اما أن تثبت بالروايات لسكوتها عن التعرض لنجاسة المحل و هي في مقام البيان فيستكشف من ذلك طهارته تبعا إذ لو كان نجسا لكان عليهم (عليهم السلام) البيان و التنبيه على نجاسته.
و اما أن تثبت من جهة اللغوية فإن الحكم بطهارة العصير بعد تثليثه مع بقاء المحل على نجاسته لغو ظاهر. و هذه وجوه ثلاثة و هي مختصة بالأواني و الآلات و غيرهما مما يصيبه العصير- عادة- حين طبخه و تثليثه و لا يأتي شيء منها في الثوب و البدن:
أما السيرة و الإجماع فلأنهما من الأدلة اللبية و القدر المتيقن منهما الأواني و الآلات و نظائرهما و هي التي جرت السيرة على عدم التجنب عنها و لا يمكن الاستدلال بالأدلة اللبية في الزائد على القدر المتيقن منها.