التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - مطهرية الإسلام
..........
فلا مناص من الالتزام ببقائها فلا بد من النظر إلى الآثار المترتبة على الارتداد لنرى أيها يثبت على المعصية الارتدادية مطلقا و أيها يثبت عليها ما دامت باقية. فنقول:
أما استحقاق العقاب و الخلود في النار فمقتضى قوله عز من قائل «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [١] أن الخلود في النار إنما هو من الآثار المترتبة على الكفر حال الموت دون من لم يتصف به حينه فارتفاع المعصية الكفرية يقتضي الحكم بعدم الخلود في النار فإذا أسلم المرتد و تاب و لم يبق على كفره إلى حين موته ارتفع عنه العقاب و الخلود.
و هذا لا من جهة دليل التوبة حتى يدعى أن توبة المرتد كعدمها لانه لا تقبل توبته بل من جهة القصور في دليل الأثر المترتب على الارتداد لاختصاصه بما إذا كان باقيا حال الممات و مع القصور في المقتضي لا حاجة إلى التمسك بدليل التوبة لأنه انما يحتاج إليه في رفع الآثار التي لولاه كانت باقية بحالها.
و أما بقية الأحكام المترتبة على الكفر و الارتداد كنجاسة بدنه و عدم جواز تزويجه المرأة المسلمة و عدم توارثه من المسلم و نحوها فهي أيضا كسابقها لارتفاعها بارتفاع موضوعها الذي هو الكفر لوضوح أن نجاسة اليهود و النصارى- مثلا- على تقدير القول بها انما تترتب على عنوان اليهودي أو النصراني و نحوهما فإذا أسلم و تاب لم يصدق عليه عنوانهما فترتفع نجاسته و غيرها من الآثار المترتبة على عنوانهما لقصور أدلتها و عدم شمولها لما بعد إسلامه من غير حاجة إلى التشبث بدليل التوبة ليقال ان المرتد لا توبة له.
و أما وجوب قتل المرتد و بينونة زوجته و تقسيم أمواله فلا مناص من
[١] النساء ٤: ١٨.