التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - مطهرية الانقلاب
(مسألة ٥) الانقلاب غير الاستحالة (١) إذ لا تتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها، و لذا لا تطهر المتنجسات به و تطهر بها.
(١) الانقلاب و الاستحالة متحدان حقيقة بحسب اللغة فإن الحول و القلب بمعنى فيقال: قلبه قلبا. حوله عن وجهه و لم ترد الاستحالة في شيء من الاخبار ليتكلم في مفهومها و إنما حكمنا بالطهارة معها لانعدام موضوع النجاسة و ارتفاع حكمه. نعم بين الاستحالة و الانقلاب فرق في مصطلح الفقهاء و قد تصدى الماتن (قده) لبيان الفارق بينهما بحسب الاصطلاح. و توضيح ما أفاده أن النجاسة في الأعيان- كما تقدم- مترتبة على عناوينها الخاصة من البول و الخمر و الدم و هكذا فالخمر بما هي خمر نجسة لا بما أنها جسم- مثلا- و هكذا الحال في غيرها من الأعيان و هو معنى قولهم: الأحكام تتبع الأسماء بمعنى أنها تدور مدار العناوين المأخوذة في موضوعاتها فإذا زال عنها عنوانها زال حكمها لا محالة فيحكم بعدم نجاسة الخمر و عدم حرمتها إذا سلب عنها عنوانها و اتصفت بعنوان آخر فلا يعتبر في زوال النجاسة أو الحرمة زوال الخمر و انعدامها بذاتها أو انعدام البول كذلك أو غيرهما.
و من هنا يظهر أن استصحاب النجاسة عند زوال عنوان النجس بالانقلاب من الأغلاط التي لا نتمكن من تصحيحها فإن النجاسة كحرمة المسكر الجامد- كالبنج- فكما أنه إذا زال عنه إسكاره ارتفعت حرمته لكونها مترتبة على البنج المسكر كذلك الحال في المقام فهل يمكن استصحاب حرمته حينئذ؟ و هذا بخلاف المتنجسات.
لعدم ترتب النجاسة فيها على عناوينها و انما ترتبت على ذواتها فهي متنجسة بما أنها جسم فلا ترتفع نجاستها بزوال عناوينها لبقاء الجسمية بمرتبتها النازلة بل يتوقف زوال حكمها على انعدام ذواتها و تبدل صورتها الجسمية