التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - مطهرية الاستحالة
..........
و بين الشك في الكلبية فعلا. بل دعوى العلم بكونه كلبا سابقا صحيحة حتى مع العلم بالاستحالة الفعلية نظير قوله عز من قائل أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ [١] حيث أطلقت النطفة على الإنسان المستحيل منها فكأنه قال للإنسان: إنك كنت نطفة مع العلم باستحالتها إنسانا. نعم الأثر إنما يترتب على كونه كلبا سابقا فيما إذا شككنا في الاستحالة دون ما إذا علمنا أن المادة المشتركة قد خلعت الصورة الكلبية و تلبست بصورة نوعية أخرى. هذا كله في الشبهات الموضوعية و أما الشبهات المفهومية فلا سبيل فيها إلى الاستصحاب لا في ذات الموضوع و لا في الموضوع بوصف كونه موضوعا و لا في حكمه- مضافا إلى ما نبهنا عليه غير مرة من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية.
أما عدم جريانه في ذات الموضوع الخارجي فلانه و إن تعلق به اليقين إلا أنه ليس متعلقا للشك بوجه للعلم بزوال وصف من أوصافه و اتصافه بوصف جديد حيث لم تكن العذرة- مثلا- محروقة فاحترقت و مع عدم تعلق الشك به لا يجري فيه الاستصحاب ليقومه باليقين السابق و الشك اللاحق و لا شك في الموضوع كما عرفت.
و أما عدم جريانه في الموضوع بوصف كونه موضوعا فلانه عبارة أخرى عن استصحاب الحكم فان الموضوع بوصف كونه موضوعا لا معنى له سوى ترتب الحكم عليه و يتضح بعد سطر عدم جريان الاستصحاب في الحكم.
و أما عدم جريانه في نفس الحكم فلانا و إن كنا عالمين بترتب النجاسة على العذرة سابقا و قبل إحراقها و نشك في بقائه إلا أن القضية المتيقنة و المشكوك فيها يعتبر إحراز اتحادهما و مع الشك في بقاء الموضوع لا مجال لإحراز الاتحاد لاحتمال أن يكون ما علمنا بنجاسته زائلا حقيقة و أن هذا الموجود الخارجي
[١] القيامة ٧٥: ٣٧.