التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - مطهرية زوال العين
..........
و بما دل على طهارة سؤر الهرة [١] مع العلم بنجاسة فمها عادة لأكل الفأرة أو الميتة أو شربها المائع المتنجس و غير ذلك من الأسباب الموجبة لنجاسة فمها فلا وجه لطهارة سؤرها سوى طهارة الهرة بزوال العين عنها، و بما دل على طهارة الماء الذي وقعت فيه الفأرة و خرجت حية [٢] مع العلم بنجاسة موضع بولها و بعرها و بما دل على طهارة الماء الذي شرب منه باز أو صقر أو عقاب إذا لم ير في منقارها دم [٣] مع العلم العادي بنجاسة منقارها بملاقاته الدم أو الميتة أو غيرهما من النجاسات، لأنها من جوارح الطيور فلو لم يكن زوال العين مطهرا لمنقارها لم يكن موجب للحكم بطهارة الماء في مفروض الخبر. فهذا كله يدلنا على أن زوال العين مطهر لبدن الحيوان من دون حاجة إلى غسلها هذا. و في المسألة احتمالات أخر:
«أحدها»: ما احتمله شيخنا الهمداني (قده) بل مال إليه من استناد الطهارة في سؤر الحيوانات الواردة في الروايات إلى ما نفى عنه البعد في محله من عدم سراية النجاسة مع المتنجس الجامد الخالي عن العين إلى ملاقياته، إذ مع البناء على ذلك لا يمكن استفادة طهارة الحيوان من الأدلة المتقدمة بزوال العين عنه، لأنها دلت على طهارة الماء الملاقي لتلك الحيوانات فحسب و هي لا تنافي بقائها على نجاستها لاحتمال استنادها إلى عدم تنجيس المتنجسات. و مقتضى إطلاق ما دل على لزوم الغسل في المتنجسات بقاء النجاسة في الحيوانات المذكورة بحالها إلى أن يغسل.
و تظهر ثمرة الخلاف في الصلاة في جلدها أو صوفها المتخذين عنها بعد
[١] راجع ب ٢ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] راجع ب ٩ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٣] راجع موثقة عمار المروية في ب ٤ من أبواب الأسئار من الوسائل.