التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
على نجاسته، و يطهر بالمضمضة (١) و أما إذا كان الطعام طاهرا فخرج دم من بين أسنانه، فان لم يلاقه لا يتنجس، و إن تبلل بالريق الملاقي للدم، لأن الريق لا يتنجس بذلك الدم، و إن لاقاه ففي الحكم بنجاسته اشكال (٢) من حيث انه لاقى النجس في الباطن لكن الأحوط الاجتناب عنه، لان القدر المعلوم ان النجس في الباطن لا ينجس ما يلاقيه مما كان في الباطن، لا ما دخل اليه من الخارج. فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن الفم، و لا يتنجس رطوبته، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته، فان الأحوط غسله.
الغسالة إليه كما مر.
و «ثانيهما»: تقييده بما إذا أصابت جسما منفصلا عن المحل النجس.
و هو أيضا كسابقه لأنه تقييد بلا سبب لوضوح أن الغسالة بعد انفصالها أو قبله إذا أصابت جسما متصلا بالمحل النجس أيضا أوجبت نجاسته. بل لو أصابت- بعد انفصالها- نفس الموضع المغسول بها كانت موجبة لنجاسته ثانيا، فالتقييد بما إذا كان الجسم منفصلا مما لا وجه له.
(١) لأن الطعام المتنجس لا يعتبر في تطهيره أن يكون خارج الفم فان تطهيره في داخله كخارجه، فإذا تمضمض على نحو وصل الماء الى جوف المتنجس- و هو في الفم- حكم بطهارته.
(٢) قد أسبقنا الكلام على هذه المسألة في بحث النجاسات و قلنا انه لم يقم دليل على كون النجاسات في الباطن منجسة لملاقياتها و من جملتها الدم حيث أن الأدلة الواردة في نجاسته و منجسيته تختص بالدم الخارجي كدم القروح و الجروح و الرعاف و غيرها من أقسام الدماء.
كما ذكرنا أن الجسم الطاهر إذا دخل الجوف و لاقى في الباطن نجسا لم يحكم بنجاسته فيما إذا خرج نظيفا و من هنا قلنا بطهارة شيشة الاحتقان الخارجة