التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
«الرابع»: النوم مطلقا (١) و إن كان حال المشي إذا غلب على القلب و السمع و البصر فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور.
و لا فسوة و كذا الحال فيما لم يخرج من المعدة كنفخ الشيطان أو الريح الداخلة من الخارج بالاحتقان و نحوه إذ لا يطلق عليهما شيء من العنوانين المتقدمين.
(١) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات:
«الاولى»: أن ناقضية النوم للوضوء- في الجملة- مما لا شبهة فيه و يدل عليه من الكتاب قوله عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ .. [١] و ذلك بأحد وجهين:
«أحدهما»: أن المراد بالقيام في الآية المباركة هو القيام من النوم و ذلك لموثقة ابن بكير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ ..»
ما يعني بذلك قال: إذا قمتم من النوم، قلت ينقض الوضوء؟ فقال: نعم إذا كان يغلب على السمع و لا يسمع الصوت [٢] و قد نقل عن العلامة في المنتهى و الشيخ في التبيان إجماع المفسرين عليه فالآية المباركة ببركة الموثقة و الإجماع قد دلت على أن النوم ينقض الوضوء و أنه سبب في إيجابه.
و «ثانيهما»: أن الآية المباركة في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع و الموثقة تدل على وجوب الوضوء عند مطلق القيام سواء أريد به القيام من النوم أو من غيره و إنما خرجنا عن إطلاقها في المتطهر بالإجماع و الضرورة القائمين على أن المتطهر لا يجب عليه التوضؤ ثانيا سواء قام أم لم يقم فالآية المباركة- بإطلاقها- دلت على وجوب التوضؤ عند القيام من النوم.
و أما ما دل عليه من السنة فهو جملة كثيرة من الأخبار قد وردت من
[١] المائدة: ٥: ٦.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.